خدمة الـRSS

 

اّخر الإصدارات أكثر الكتب قراءة نشرات تواصل معنا الصفحة الرئيسة
English
ندوة : الولايات المتحدة وإيران: سيناريوهات ما بعد القرار 1929ندوة : السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط : أي جديد ؟الموقع في اطار اعادة التصميم
أرسل لصديق

القرار 1701 / د. علي فياض

القرار 1701
والاستراتيجيات المتصارعة

     في:5/3/2007       
د. علي فياض
 
      يخضع القرار الدولي 1701 لتقويمات مختلفة وقراءات شتى من قبل أطراف الصراع والأطراف المعنيين. وربما يعود ذلك إلى سببين متداخلين، أولاهما، وعلى جاري القرارات الدولية بصورة عامة. يكمن في بعض نصوص القرار، نظراً لإلتباسها وغموضها وإمكانية تأويلها. وثانيهما التفاوت من حيث النتائج بين المستويين العسكري والسياسي. فالعدوان الذي أخفق في تحقيق أهدافه عسكرياً وبالتالي ما أفضى إليه من هزيمة إسرائيل.
 
      جرى مقاربة نتائجه بطريقة غير مطابقة على المستوى السياسي، نتيجة لموازين القوى داخل المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي. على أي حال، إن كل طرف بات يقرأ القرار من زاوية الموقع الذي يرتئيه لنفسه، ومن زاوية مصالحه ورؤيته وما تسمح به أيضاً موازين القوى التي تلعب دوراً أساسياً في تحديد الوجهة العامة للتطورات. 

       إلا أن كل ذلك، لا يلغي حقائق أساسية لا يمكن إغفالها، وهي ضرورية منهجياً في سياق تقويم النتائج، فكما أن الإسرائيلي اخفق إخفاقاً ذريعاً في تحقيق الأهداف التي حددها لعدوانه، كذلك فإن القرار 1701 بصيغته لتي صدر بها مقارنة مع كل المشاريع الأخرى التي سبق أن جرت محاولة تمريرها وفرضها على لبنان بالاستناد للفصل السابع أو المشروع الأميركي - الفرنسي أو المشروع الأميركي الذي حمله ديفيد ولش إلى بيروت، يبدو انجازاً لبنانياً فُرض بالدرجة الأولى، استناداً إلى نتائج المعركة، مما قلل كثيراً من المخاطر السياسية التي كانت تنطوي عليها القرارات الأخرى. 

     لذلك عندما نشير إلى تفاوت التقويمات المختلفة. نلاحظ أن وزير الخارجية اللبناني سجل في نص القرار سبع ايجابيات وثلاث سلبيات. أما أميركا فقد رحبت في القرار، فاعتبرت كوندوليسا رايس، أن القرار الدولي يعزز امن إسرائيل لأنه يبعد حزب الله عن الحدود "وأكدت أن الخطة أن الحكومة اللبنانية ملتزمة ببدء العمل على نزع سلاح حزب الله". 
 

     أما إسرائيل فقد اعتبرت على لسان أولمرت أنه تلقى بارتياح القرار الدولي، وان الجهود الأميركية جاءت بقرار تبنى معظم المطالب والتحفظات الإسرائيلية" وقد حددت أوساط أولمرت أن القرار يشكل " إنجاز سياسياً مهماً " وقالت "حصلنا على ما أردنا... إبعاد حزب الله عن الحدود وفرض حظر بيع أسلحة على دول تنقل أسلحة إلى حزب الله، وعلى قوات دولية فاعلة ومطالبة غير مشروطة بإعادة الجنديين".
 
      أما شيمون بيريز فقال "أنه لا يذكر أن حصلت إسرائيل في تاريخها على مثل هذه الوثيقة المهمة من الأمم المتحدة بتوقيع الدول الكبرى وجامعة الدول العربية"، وأضاف "حصلنا على الحد الأقصى من الشرعية ومن المطالب".  

     من ناحيته حزب الله الذي كان قد وافق على النقاط السبع داخل مجلس الوزراء متجاوزاً إعلامياً بعض التحفظات لديه. فإنه اعتبر على لسان أمينه العام أن هذه النقاط تشكل الحد الأدنى المسموح به وطنياً. ثم أعلن حزب الله لاحقاً التزامه بالموقف اللبناني الصادر عن مجلس الوزراء تجاه القرار 1701 رغم إعتباره أن القرار مجحف وظالم بحق لبنان. 
 *       *      *  
    إن مقاربة القرار 1701 من زاوية عملية - سياسية تحاول أن تستشرف وظائفه الإستراتيجية وقابلياته الفعلية، تبدو الأهم في سياق فهم الاحتمالات في المرحلة المقبلة. 
 

     لقد أدخل القرار على المشهد الاستراتيجي في الجنوب اللبناني تعديلات أساسية، لكنها غير جذرية، أي أن هذه التعديلات لم تتمكن من القطع مع المرحلة السابقة وإعادة إنتاج واقع استراتيجي جديد. ما جرى في الحقيقة هو إقحام وقائع إستراتيجية جديدة لكنها لم تتحول إلى واقع استراتيجي جديد. 
 

      فما حدث أولاً هو دخول الجيش اللبناني إلى الجنوب، واستلامه مسؤولية الأمن وبسط سيادة الدولة، لكن هذا حصل في ظل معادلة أمنية تشكل إمتداداً عملانياً وسياسياً لما كان قائماً... ولا تعكس تحولاً في وظائف الجيش أو دوره.

     وما حدث ثانياً هو دخول القوات الدولية المعززة. وفقاً لمهام جرى الإحالة في تحديدها للقرارين 425 و 326 (1978). ويمكن القول أن من بين هذه المهام العديدة قد جرى بصورة أساسية. وقف إطلاق نار، لكن لم يتم لغاية الآن وقف العمليات العدائية أو الاحترام الكامل للخط الأزرق من قبل الإسرائيليين.
  
      كما أن العوامل الأساسية التي كانت وراء الصراع في المنطقة لا تزال كامنة. خاصة ما يتعلق باستمرار الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا، واستمرار الخروقات شبه اليومية للسيادة اللبنانية. ومع الأخذ في الاعتبار أن موضوع الأسرى قد اخذ طريقه للتوازن انطلاقاً من وجود أسرى لدى الجانبين اللبناني والإسرائيلي، ما يعني أن الموضوع قد سلك في قنوات التفاوض السرية، والأمر الذي يعني افتراضياً أن حل مشكلة الأسرى والسجناء هو مسألة وقت فقط. فإن ذلك يفضي إلى القول بتقليص دائرة الاشتباك وحصرها في ملفين متبقيين وهما: استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا، واستمرار الانتهاكات والتهديدات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية. 

      فما حققه القرار 1701 لغاية الآن، يمكن حصره فقط بوقف إطلاق النار، لكنه لم يتمكن من وقف الأعمال العدائية ضد لبنان لأن استمرار الاحتلال أو استمرار الخروقات للسيادة اللبنانية يندرج في إطار الأعمال العدوانية بصورة أو أخرى. وهذا يعني بالمحصلة أن عوامل الصراع والاضطراب المحتمل لا تزال ماثلة وكامنة ولاشيء يضمن من إنفجارها مجدداً. هذا مع ملاحظة أن المقاومة قد إلتزمت إلتزاماً صارماً لغاية الآن وقف إطلاق النار وغياب أية مظاهر مسلحة. 
 *     *      * 
     إن إدراج القرار 1701 في سياق تناقض الاستراتيجيات المتصارعة في المجال الشرق أوسطي برمته، مسألة ضرورية وطبيعية بالاستناد إلى جيوبوليتيكا الجنوب اللبناني نفسه المتقاطع عند مثلث أزمات المنطقة. 

    بيد أن تحديد هذه الاستراتجيات الشرق أوسطية في طورها الراهن لا تبدو مسألة يسيرة، ذلك أن جانباً منها لا يمتلك وضوحاً كافياً، والبعض الآخر يفتقد إلى المستند للتدليل عليه. في حين أن بعضها الثالث يفتقد الاستقلال في القدرة والفاعلية. 

     لهذا لا تبدو إستراتيجية الهلال الشيعي، من وجهة نظري، إستراتيجية واقعية بقدر ما هي بروباغندا دعائية مضادة بهدف تزويد إستراتيجية الصدام المذهبي بعناصر تسويغها. كما أن الإدعاء بوجود إستراتيجية الهلال الشيعي لن يكون قادراً على تفسير اندراج حماس السّنية في تحالف إيران وسوريا وحزب الله، كما لن يكون قادراً أيضاً على تفسير إختلاف تحالفات سوريا عراقياً عن تحالفات إيران داخل هذه الساحة، فضلاً عن إختلاف استراتجياتهما المستقبلية تجاه العراق. 

      ومن ناحية أخرى، لا يبدو أننا سنكون قادرين على تلمس وجود إستراتيجية أوروبية مستقلة وفاعلة وواضحة في الشرق الأوسط. إذ بمعزل عن استراتيجيات الشراكة الأوروبية - المتوسطية وسياسات الجوار الأوروبية، التي خلص الأوروبيون أنفسهم في معرض تقويمهم لها بمناسبة مرور عشر سنوات على مسار برشلونة بأنها كانت خائبة ولم تحقق مبتغاها. فإن الإستراتيجية الأوروبية الراهنة تجاه الشرق الأوسط بدت أقل استقلالية وأكثر أطلسية، بل هي إستعادت فاعليتها النسبية خلال السنتين الأخيرتين على أرضية الإقتراب من سياسة أميركا الشرق أوسطية، حيث شكلت الساحة اللبنانية والقرارات الدولية التي صدرت بشأنها من القرار 1559 إلى القرار 1701 أكثر تجليات هذا التقارب تعبيراً، بالإضافة إلى سياسات التضييق على حماس في فلسطين. في حين أن التعارضات النسبية الأخرى في الإستراتيجيتين الأوروبية والأميركية تجاه الملفين الإيراني والعراقي لا تلغي المحصلة القائلة بغياب التوازن والفاعلية والقدرة لدى الأوروبيين على التأثير المستقل على مسار التطورات الشرق أوسطية، خاصة في ظل إنسداد أفق التسوية وجمود خارطة الطريق وغياب الاستقرار. 
 

      ولهذا يمكننا القول أن الإستراتجية الأوروبية في الشرق الأوسط هي إستراتيجية هامشية، إستراتيجية اللا وجهة، حيث تفتقد الفعالية الإستراتيجية لصالح غلبة الطابع التكتيكي. 

     إذن مع تجاوزنا لإستراتيجية وهمية مفترضة هي إستراتيجية الهلال الشيعي وإستراتيجية هامشية هي الإستراتيجية الأوروبية، أرى أن التركيز يجب أن ينصب على إستراتيجيتين مركزيتين متصارعتين هما:

-       أولاً : الإستراتيجية الأميركية - الإسرائيلية، وهي الإستراتيجية التي عبرت عنها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليسا رايس بأنها بصدد السعي لإقامة شرق أوسط جديد إنطلاقاً من الحرب الإسرائيلية على لبنان في تموز الفائت. الأميركيون الذين لم يوضحوا بالضبط ما هو المقصود بالشرق الأوسط الجديد... يبدو أنهم تجاوزوا مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي إستند إلى فكرة التحول الديمقراطي كأساس لتنفيذ الشرق الأوسط... ولا يقتصر هذا التجاوز على آليات التغيير، بحيث باتت تستند إلى دور جوهري للحروب والعنف والتصعيد العسكري، بل كذلك إلى مقاربة جديدة لبناء التحالفات.

    فلم تعد الديمقراطية معياراً لمناوئة الأخصام أو للضغط على الحلفاء وابتزازهم، بل جرى استبدالها بمعيار مركب، تتم صياغته تحت عنوان تحالف أميركا مع الدول المعتدلة (مصر؟، السعودية، الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي) فيوجه قوى التطرف (إيران وحلفائها)، بينما يتم إدغام المعيار الطائفي في بناء التحالف وأخذه في الحسبان في بناء السياسات والتوجهات الأساسية.
 
     وتشكل إستراتيجية بوش الجديدة التي أعلنها صبيحة 12كانون ثاني 2007، تتويجاً واستكمالاً لنهج التصعيد الأميركي، بحيث يمكن التقاط المرتكزات الأساسية التالية في فهم السياسة الأميركية، فالشرق الأوسط الجديد هو الشرق الأوسط الذي يتم فيه التخلص من أو إضعاف القوى التي تتناقض مع أميركا، بما فيها القوى التي انتخبت ديمقراطياً كحماس وحزب الله، وقد عبَّرت رايس مجدداً عن سياسة إدارة تكتل سياسي في مواجهة إيران وحلفائها بعد إعلان بوش إستراتيجيته الجديدة، بالقول "أن واشنطن ستعزز التوافق لدى الدول التي تخشى عدواناً إقليمياً تشنه إيران". 

    بينما أقدم بوش في إستراتيجيته هذه على صياغة معادلة مخاطر إستراتيجية واحدة بينه وبين الدول العربية التي يسعى لإقامة حلف معها، فتوجه إلى مصر والسعودية والأردن ودول الخليج بالقول أنها يجب "أن تدرك أن هزيمة أميركية في العراق ستخلق بؤرة جديدة للمتطرفين، وتهديداً استراتيجياً لبقائها".
 
     في الواقع إن القرار الأميركي بنشر صواريخ باتريوت في الشرق الأدنى والأوسط لا يشكل فقط عامل طمأنة للحلفاء، بل هو أيضاً علامة قوية على وجهة الأحداث خلال الفترة المقبلة.
 
     وفي غياب أية نوايا جدية لإعادة إحياء التسوية وتطبيق القرارات الدولية أو احترام إرادة الناخب الفلسطيني أو الاعتراف لإيران بحقها في التخصيب وامتلاك سلمي للطاقة النووية، ومصادرة كل عوامل وجذور الاضطراب في المنطقة تحت عنوان مكافحة الإرهاب وحماية الحرية، ورعاية إسرائيل كدولة نووية وترسانة أسلحة خارج القانون الدولي... فإن أميركا تدفع الشرق الأوسط باتجاه مخاطر الانفجار الكبير. وهي مخاطر مركبة عامودياً وافقياً فلا يعود للصراع وجهة منطقية واحدة، إنما تنفلت في كل اتجاه داخل الكيانات، وبين المذاهب وعلى المستوى الإقليمي وبين القوميات.
 
      في الواقع يمر التخطيط الإستراتيجي الأميركي في مرحلة تخبط عميقة وحالة مخاض يجب عدم الإستهانة بها. ويعكس ذلك لحظة سوء طالع تاريخية موصوفة، تلتقي عند ثلاثة معطيات إشكالية: واقع شرق أوسطي معقد وآخذ في المزيد من التعقيد من حيث مساره التاريخي، وأهداف أميركية غير واقعية يتم رسمها في الأغلب بالإستناد إلى طمس الأسباب العميقة المولدة للأزمات المتداخلة في المنطقة، وإعادة إنتاج سياسات جرى تجريبها وأخفقت، ثم يعاد الإمعان في إعتمادها والمراهنة عليها.
 
     وما يزيد من مخاطر التحديات التي تواجهها السياسات الأميركية، أن النتائج الناشئة عن الإخفاق لا تقتصر فقط في آثارها على دوائر محددة نظرية تتصل بالمستوى التخطيطي أو جغرافية تتصل بمجال سياسي محدد، بل هي ذات آثار شاملة، على غرار ما أشار إليه "ريتشارد هاس" في دراسته في العدد الأخير من مجلة فورين أفيرز عندما إعتبر أن الإخفاق الأميركي في العراق سيؤدي إلى إنهيار الشرق الأوسط وفق مفهومه وتوازناته التي سعى الأميركيون إلى تكريسها، وولادة شرق أوسط آخر يقوم على توازنات مختلفة وفق معايير أخرى، يتركز معها دور مركزي لدولتين تشكلان محور القوة والصراع في المنطقة وهما إيران وإسرائيل.
 
     في أغلب الظن أن إستراتيجية بوش الجديدة لن يكتب لها الصمود طويلاً، بل من المرجح أن يكون إنهيارها مدوَّياً، وهي ستعيد فتح باب النقاش على مصراعيه حول أهداف أميركا الشرق أوسطية.
 
-    ثانياً:  في قبال الإستراتيجية الأميركية - الإسرائيلية، هناك متصل استراتيجي مناوىء، يضم الدول والقوى التي ترفض أو تواجه أو تخوض صراعاً مع الأميركيين والإسرائيليين. وهنا لا بد من التمييز بين القوى الإسلامية التكفيرية التي تؤسس موقفها في الصراع على أساس ديني والتي تشكل "القاعدة" عمادها الأساس. والقوى الأخرى التي تؤسس موقفها على أساس سياسي صرف، يتحدد وفقاً للحقوق والمصالح. إذ بين هذين الاتجاهين تناقضاً رئيسياً يدفع إلى تضفيهما في معادلتين تختلفان اختلافا جذرياً. 

    على أي حال، إن المحور الإيراني - السوري بتحالفاته الممتدة في المنطقة يشكل مركز الثقل في المواجهة مع الإستراتيجية الأميركية - الإسرائيلية. ويبدوأن المواجهة بتعبيراتها المختلفة، آخذة في التصاعد إلى مزيد من الضراوة، ذلك ان الإدارة الأميركية الراهنة قد حزمت أمرها بان لا مجال للتساهل مع إيران نووية أو إيران الدولة المركزية الإقليمية الصاعدة.
 وفي واقع الحال، إن المحور الإيراني - السوري بتحالفاته، يؤدي دوراً موضوعياً ضاغطاً لإعادة التوازن لموازين القوى المفقودة في المنطقة والتي تحاول أميركا الإطاحة بها كلياً دون أي اكتراث للحقوق العربية أو الإسلامية. 
 *     *      * 
     أين يقع الجنوب اللبناني في ظل القرار 1701 من هذه الاستراتيجيات المتصارعة؟.

    لا بد من إعادة التذكير، بأن إستراتيجية المقاومة في الجنوب، هي إستراتيجية دفاعية صرفة، أي أنها تتحرك وفق معادلتي مواجهة: الأولى فيما يتعلق بمزارع شبعا بما هي ارض لبنانية محتلة، حيث للمقاومة الحق في العمليات العسكرية الابتدائية.
 
    والثانية في المناطق المحررة في قبال الخط الأزرق، حيث للمقاومة حق رد الفعل والدفاع في حالة إقدام الإسرائيلي على الاعتداء ضد أهداف لبنانية، أو في حالة خرقه للسيادة اللبنانية.
 
     وعلى الرغم من أن القرار 1701 قد ادخل على المشهد الجنوبي وقائع إستراتيجية جديدة، إلا انه لم يغيَّر في الواقع الاستراتيجي لأن العوامل التي طالما أدت إلى الصراع لا تزال موجودة، وهي في حالة كمون، وستظل رهينة متغيرات مستقبلية.
  
     وقد ظهر لغاية الآن أن القوات الدولية قد أخفقت في حماية السيادة اللبنانية من الخروقات الإسرائيلية، كما أن الانسحاب الإسرائيلي من الشق اللبناني من بلدة الغجر لم يحصل لغاية الآن، بالإضافة إلى أن مشكلة مزارع شبعا لاتزال قائمة. في هذا السياق، لا بد من القول بصورة محددة، أن حزب الله لا ينوي بتاتاً أن يوظف الجنوب كساحة مواجهة إقليمية، ولا أن يخضعه لوظائف تتجاوز الخصوصية الوطنية.
 
     لقد طوَّر حزب الله على مدى السنوات الماضية نظريته في المقاومة ومقاربته للصراع، على قاعدة أن الواجب القومي - الإسلامي يترتب على الواجب الوطني ولا يتجاوزه.

   وعلى هذا الأساس فإن إعادة التوازن للقرار السياسي اللبناني، وحماية الأمن القومي اللبناني واستعادة الأرض اللبنانية المحتلة وتحرير الأسرى اللبنانيين. هوبحد ذاته إسهام جليل في تعزيز توازنات الموقف القومي، دون الحاجة إلى صياغة مواقف خارج المصالح الوطنية اللبنانية أو المدى الحيوي اللبناني. ومن هذا المنطلق يجب التمييز بين مقاربة التوازنات المتصلة التي تربط قضايا المنطقة ببعضها البعض، وهي ما تبنتها المقاومة، وبين مقاربة الأدوار المتصلة التي تفترض دوراً خارج المصالح اللبنانية، وهي التي جرى تجاوزها وإغفالها.
 

تاريخ الإضافة : 2008-09-16

 
من نحن
تعريف المركزاقسام المركزرئيس المركزالهيئة الاستشاريةمدير العلاقات العامةمدير الدراسات الاستراتيجيةمدير مديرية الدراسات القانونيةمدير مديرية المعلوماتمدير الدراسات الانمائيةمدير الدراسات الاحصائية
أبحاث
المقالات
مقالات سياسيةمقالات فكريةمقالات انمائيةمقالات اقتصاديةمقالات اجتماعية
الكتب
كتب انمائيةكتب فكرية ثقافيةكتب سياسيةكتب اقتصادية انمائيةكنب اقتصادية
نشاطات
ندواتمؤتمراتأحداث مستقبلية
دليل الانتاج العلمي
أضف موقعك
مواقع هامة
rss
معرض الصور

البحث

القائمة البريدية

عدد الزوار

1431231

 

عدد الكتب

8

 

جميع الحقوق محفوظة للمركز الاستشاري للدراسات والتوثيق © 2009