خدمة الـRSS

 

اّخر الإصدارات أكثر الكتب قراءة نشرات تواصل معنا الصفحة الرئيسة
English
ندوة : الولايات المتحدة وإيران: سيناريوهات ما بعد القرار 1929ندوة : السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط : أي جديد ؟الموقع في اطار اعادة التصميم
أرسل لصديق

العلاقات السورية – اللبنانية / د. علي فياض

في: 11/10/2005
 
العلاقات السورية – اللبنانية
التحديات والآفاق

د . علي فياض

 أولاً: في المشهد السياسي الراهن:
      لا يمكن لسوريا إلا أن تظل مستهدفة. إن تصور الحال على غير هذا النحو يفترض أن تحولا ًدراماتيكياً في المشهد الإقليمي والتوازنات الشرق أوسطية والقضية الفلسطينية قد قلب الصورة رأساً على عقب.

    
إن الافتراض بإمكانية بناء تسويات في المواقف والسياسات لا يبدو في محله، إذ أن اشتداد وطأة الصراعات ضيَّق هامش المناورة من مساحة التسويات ووضع الأطراف كافة أمام خيارات صعبة. الخيارات الصعبة في هذه الحال، هي خيارات الحقيقة وليست خيارات المناورة.

     إن قراءة المشهد السياسي في كل من لبنان وسوريا منذ صدرو القرار 1559 واغتيال الرئيس رفيق الحريري وصولاً إلى الانسحاب العسكري السوري من لبنان أظهر أن القوى المحلية، وعلى نحو الدقة، المقاومة تمكّنت إلى حدود بعيدة، من حماية نفسها وبالتالي حماية خيار المقاومة والاحتفاظ بسلاحها، رغم انكشاف المظلة الإقليمية التي تسبب بها الانسحاب السوري.

    إن لبنان في هذه الحالة، ونتيجة لذلك، لا زال يمانع محاولات التحول الاستراتيجي في موقعه السياسي الذي تسعى أميركا وقوى غربية ومحلية لإنجازه.

    
لذلك إن القدرة التي أظهرتها المقاومة في حماية نفسها وإبطاء حركة المشروع الأميركي-الأوروبي واستيعاب إندفاعته، أسقط التقديرات الغربية المسبقة التي كانت تفترض بأن الانسحاب السوري سيدفع بكل المواقع الحليفة، بما فيها المقاومة إلى التداعي وربما الانهيار.

     إن الدرس الأول والأبرز الذي يمكن استخلاصه من ذلك هو الدلالة على أهمية بناء القدرات الذاتية للقوى المقاومة بوصفها مشروعات وطنية تستند إلى ركائز متجذِّرة في بنية الواقعين السياسي والاجتماعي، حيث من الخطأ الاستناد فقط إلى شبكة التحالفات الإقليمية التي تبدو ضرورية في كل حال، ولا يمكن التقليل من أهميتها، إلا أن إحالتها إلى ركيزة بديلة ووحيدة يمكن الاستغناء بها عن مصادر القوة الذاتية، منشأنه أن يشكِّل كارثة في حالة كالحالة اللبنانية.

      وهذا ما يفسِّر بالضبط الإيقاعات المتفاوتة لارتدادات الانسحاب السوري على القوى الوطنية، التي تظهرها مقارنة النتائج بين المقاومة والقوى الأخرى الحليفة التي تقف في الموقع السياسي نفسه.

    لذلك، يمكن القول، من حيث النتائج: إن المقاومة، ولغاية الآن، قد تدبّرت أمرها، وإذا ما لحظنا كذلك، الإخفاق الأميركي الأوروبي في إدارة الملف النووي الإيراني. والقدرة الإيرانية على المضي قدماً في ممارسة حقها في الإنتاج والاستخدام السلمي للطاقة النووية رغم التهديدات والضغوطات الغربية. وما يمكن اعتباره فوزاً مرحلياً لإيران في محصّلة الجولة الراهنة من التجاذب الغربي – الإيراني، فإن كل ذلك وبملاحظة، ترابط معطيات الاستهداف الغربي لحلقات التحالف الاستراتيجي الثلاثي بين إيران وسوريا والمقاومة في لبنان، تظهر كيف أن الاضطرار الأميركي إلى تأخير ملف سلاح المقاومة والتسليم بآلية الحوار الداخلي اللبناني لمعالجته، والإقرار الغربي بأن الملف الإيراني هو الأكثر صعوبة، وبالتالي إحالته إلى كونه نهاية المطاف في سلسلة حلقات الاستهداف المشار إليها، قد دفع الأميركيين بالمقابل، والأوروبيين إلى حد ما، إلى محاولة تصوير سوريا على كونها الحلقة الأضعف أو الخاصرة الرخوة.

     وبالتالي، تقديم الملف السوري إلى رأس سلم الاستهدافات الراهنة، والعمل على تركيز الضغوطات الحالية على الموقف السوري.
 
    ربما، قد يكون بديهياً، أن ثمة تناقضاً صارخاً بين الحفاظ على موقع لبنان ضمن إستراتيجية المقاومة لإسرائيل والمناوئة للمشروع الأميركي من جهة، ووجود أزمة علاقات وأزمة ثقة مع سوريا، وربما وصولاً إلى استهدافها وتسهيل مخططات النيل منها من جهة ثانية.

      إن لبنان العروبي المقاوم لا بدّ أن يكون متلازماً مع علاقات حسنة ومميزة وتحالفية مع سوريا.

      أما الافتراض بوجود أشكال أخرى من العلاقة على غير هذا النحو، فإن ذلك لا بدّ أن يكون متلازماً مع حالة اضطراب وعدم استقرار وتهديد تطال البلدين.

     هذا التمفصل بين العلاقات التحالفية والاستقرار أو العلاقات المتأزِّمة والاضطراب والاستهداف المزدود، هو نتاج موضوعي لحقائق الجغرافيا السياسية التي تحكم البلدين، وبالتالي فإن الخيارات السياسية وإرادات الفعل السياسي، إما أن تتواءم وتنسجم مع هذه الحقائق من موقع الاستيعاب لها والاستجابة لضروراتها أو التناقض معها بما يخالف منطقها وطبيعتها.

    
إن المنطق الطبيعي لعلاقات متوازنة تخدم استقرار البلدين ومصالحهما بالاستناد إلى حقائق الجغرافيا – السياسية بمرتكزاتها التاريخية والثقافية والاقتصادية، يجب تخليصه على حدٍ سواء من نزعة المبالغة الانتهازية والنفعية التي لا حاجة لها أساساً لتدعيم مصداقية المنطق الطبيعي، ومن نزعة النفور والتناقض أو العداء والقطيعة التي تستند إلى المتخيل السياسي وإلى بيئة نفسية وفكرية افتراضية تنطلق من التحليل الإرادوي وليس الموضوعي أو الواقعي.

     وكم كان من الحري، أن تعالج النزعتين عبر الخروج منهما،قبل ولادة الأزمة وتفجر مناخاتها واستحكام تداعياتها.

     إن مقاربة العلاقات اللبنانية – السورية راهناً، تخضع مسبقاً للمصادرة والترهيب بتأثير ملفّين شديدي الوطأة:
1-  دور المرحلة السورية في إدارة مؤسسات الدولة في لبنان في المرحلة السابقة من ناحية، وتعثّر الأداء الداخلي وتفشّي الفساد والمحسوبية وتعاظم المديونية وهيمنة طبقة سياسية مفروضة ومتورطة في تداعي مشروع الدولة من ناحية أخرى.

2
- اغتيال الرئيس الحريري مع كل تداعياته ونتائجه التي جرى توظيفها ضد سوريا وبعض حلفائها وسياساتها ووجودها في لبنان.

    إن مقاربة مستقبل العلاقات اللبنانية – السورية، في ضوء المناخات التي يثيرها هذان الملفان والتي يجري توظيفها من الأميركيين ومن قوى محلية لبنانية، تخضع لنزعات غير عقلانية وخلفيات سياسية تتجاوز الحدود التي تتصلب الملفين المذكورين، إلى ما يرتبط بالصراع الإقليمي وتصفية حسابات دولية تتصلب الصراع مع إسرائيل.

     إن تحرير المقاربة من الارتهان المشار إليهما، تقتضي فيما يتعلق باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، من القوى الوطنية اللبنانية أن ترفض بشدة كل أحكام مسبقة أو أية إدانات ذات خلفيات سياسية ولا تستند إلى أدلة دامغة، وإن التسليم بأهمية كشف الحقيقة وضرورة تحميل الفاعل المسؤولية الجرمية كاملة، تستلزم تحقيقاً منزهاً ومحاكمة عادلة وأدلة شفافة ومعلنة.
وفي مطلق الأحوال، إن ذلك يوجب انتظار محصّلات التحقيق من غير استباق لنتائجه "والأحكام العادلة" المترتبة عليه، ومن غير تعطيل للحياة السياسية ولعمل المؤسسات وخطوات الإصلاح المطلوبة.

     أما تحرير مقاربة العلاقات اللبنانية – السورية من المصادرة والتحريف التي يفرضها إرث الحقيقة السورية في لبنان، فيفرض الحاجة الملحة لعدم الخلط بين نقد المرحلة السابقة لتصويب مسار إصلاح الدولة في لبنان من جهة، وبين تجاوز النقد إلى الانقضاض على مرحلة سياسية برمتها بأبعادها الإستراتيجية وخياراتها الأساسية التي تتصل بموقع لبنان وسوريا من الصراع العربي – الإسرائيلي.

     على هذا الأساس، تتحدد مسؤولية القوى الوطنية اللبنانية في المبادرة إلى إعادة التوازن إلى الموقف الشعبي والرسمي اللبناني تجاه سوريا انطلاقاً من المصالح العليا للبلدين والتزاماً بالدستور ووثيقة الوفاق الوطني والاتفاقيات المشتركة بين البلدين.

ثانياً: في المخاطر:
1- تتعرض سوريا في المرحلة الراهنة لحملة ضغوطات وتهديدات متلاحقة وحادة، أبرز أدواتها إستراتيجية العزل بحسب التعبير الرسمي الأميركي، مع التهديد بعقوبات اقتصادية وسياسية لاحقة، واعتماد حملة تشهير واسعة النطاق بحجة دعم الإرهاب، واستمرار اتهامها بالتدخل في الشؤون اللبنانية وإدراجها كمتهم محتمل في مقتل الرئيس الحريري، وتحميلها مسؤولية أساسية بتفجير الوضع العراقي.

     في سياق هذه التهديدات، تتداول دوائر دبلوماسية وبحثية وإعلامية أميركية وغربية سيناريوهات استهداف متعددة، حيث اتهام سوريا بتدريب"القاعدة" (سفير أميركا في العراق زلماي خليل زادة)، والإشارة إلى احتمالات مختلفة بينها توجيه ضربات عسكرية جدية أميركية لمناطق وقواعد داخل سوريا(بحسب خلية الأزلة التابعة للبنتاغون)، أو ضرورة البحث عن "برويز مشرَّف" سوري ( بحسب الباحث الألماني فولكر برتس)، أو ضرورة تجميع كل المعطيات المتعلقة بالديناميات الاجتماعية الطائفية والإثنية داخل سوريا (بحسب المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى روبرت ساتلوف)، أو الإصرار بمطالبتها بجدول إصلاح سريع سياسياً واقتصادياً (الخطاب الرسمي الفرنسي).

     
إن الهدف النهائي لهذه الضغوطات، هو دفع سوريا باتجاه تحول استراتيجي في عقيدة النظام وسياساته، يجد ترجمته في الانسحاب من القضية الفلسطينية والصراع مع إسرائيل بموجباته كافة، الموافقة على نزع سلاح المقاومة في لبنان، الاندراج في مساعدة المشروع الأميركي في العراق، والتخلي عن التحالف مع إيران.

      إن بلوغ هذه الأهداف، بحسب الرؤية والمخططات الأميركية،يفرض على سوريا الاستسلام والانصياع للمطالب الأميركية دون شروط. وفي حالة الممانعة أو المواجهة من قبل سوريا، فالسيناريوهات الأميركية تفترض تصعيداً إضافياً لا يجد حرجاً في دفع المعطيات باتجاه فوضى متعمّدة أو حالة لاستقرار.

    
إن الفوضى واللااستقرار هما خياران مطروحان في صلب الإستراتيجية الأميركية الراهنة بتأثير الفكر الاستراتيجي(1).وتفترض هذه الإستراتيجية استخدام الاضطراب الاجتماعي كوسيلة في المواجهة مع الأنظمة المناوئة، حتى لو تعذر إيجاد بدائل لها. ففي دوائر الدراسات الأميركية حديث متزايد عن حاجة المنطقة للفدرالية وإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية طوائفياً وإثنياً. وعند هذه النقطة ثمة افتراق استراتيجي بين التصورين الأميركي والأوروبي، حيث لا يزال الموقف الأوروبي يتمسَّك بسياسة الاستقرار الإقليمي.

2- يتعرّض لبنان منذ صدور القرار 1559 مروراً باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وصولاً إلى الانسحاب السوري من لبنان لسياق متواصل من الضغوط والاستهدافات السياسية والأمنية التي تهدف إلى نقله من ضفة إلى أخرى، عبر تحوّل في خياراته الإستراتيجية التي تشكّل المقاومة عنوانها الأبرز ودلالتها الأكثر تعبيراً. إن واقع الحال، يتجلى راهناً على صورة اضطراب سياسي، وخروقات أمنية، ووصاية دولية، وضائقة إقتصادية خانقة وضغوطات دولية لتطبيق القرار 1559.

    وبحسب تقرير مجموعة الدراسات الرئاسية الأميركية الذي صدر بعنوان: "الأمن والإصلاح والسلام، الركائز الثلاث للإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط". فإن الطريق إلى معالجة سلاح حزب الله يمر عبر الاستيلاء على الدولة.

    إن الإصرار على نزع سلاح المقاومة يهدف إلى الإخلال بالتوازن الإقليمي وتحرير إسرائيل من عامل التوازن والردع في مرحلة تبدو مفتوحة على احتمالات التصعيد بما فيها التصعيد العسكري ضد سوريا وإيران.

     ثمة تحوّل في مسار الضغط الأميركي يجب لحظه جيداً، بحيث انتقل هذا الضغط إلى التركيز لبنانياً على سلاح الفلسطينيين خارج المخيمات وداخلها. وإقليمياً إلى التركيز على سوريا مباشرة، في حين جرى تأجيل تنفيذ مطلب نزع سلاح حزب الله إلى مرحلة لاحقة، مع التأكيد على أن هذا المطلب يبقى حيوياً في الحسابات الأميركية والأوروبية على حد سواء. وفي حال نجاحه، فإنه يشرِّع أبواب الساحة اللبنانية على تحولات واحتمالات لا يُحمد عقباها.

ثالثاً: في الفرص وإستراتيجية المواجهة:
     في الوقت الذي تتعدد فيه أدوات الاستهداف والتصعيد ضد لبنان وسوريا، فإن وسائل الضغط الاقتصادي كالعقوبات على سوريا أو منع المساعدات عن لبنان الضرورية للتخفيف من أزمته الاقتصادية الخانقة، أو وسائل الضغط السياسي، مثل سياسة العزل لسوريا واستمرار سياسة الضغط الدولي على الحكومة اللبنانية لنزع سلاح المقاومة، أو وسائل الضغط العسكرية والأمنية، مثل التفجيرات المتنقلة في لبنان، أو القيام بضربات جوية لمواقع في سوريا (بحسب ما يتم تداوله في أوساط غربية)، فإن كل هذه الوسائل تبقى عاجزة عن إحداث التحول الذي يتطلع إليه الغربيون، كما أن نتائجها قابلة للاحتواء من قبل لبنان وسوريا على حد سواء.
 
     لكن ما يجدر التحسب له، هو الوجهة التي سيأخذها التحقيق الدولي حول مقتل الرئيس الحريري في ظل تنامي الحديث عن إمكانية تسييسه وتوظيفه ضد سوريا دون أدلّة دامغة، واحتمال التحول إلى محاكمة دولية كدينامية لإدارة الضغوط الدولية بهدف فرض التغيير الاستراتيجي المشار إليه.

      وكذلك التحسب لسيناريو الفوضى الذي يستند إلى العبث بالوحدة الوطنية في كل من سوريا ولبنان في ظل تنامي مناخات الانقسام الإثني والطائفي وتغذيتها انطلاقاً من تداعيات الوضع العراقي.

    
إن ذلك يستدعي، على نحو جوهري مفصلة إستراتيجية المواجهة مع محورية دور الوحدة الوطنية وتوفير كل شروطها الاجتماعية والسياسية، إن مشروع الممانعة أو المواجهة يبقى ضحلاً ما لم يستند إلى تماسك وطني داخلي، كما أن الضغوط الخارجية تبقى قاصرة في قبال مجتمع متوحد في مواجهة التحديات. إن ذلك يقتضي بحثاً جدياً وعميقاً ومراجعات مسؤولة في متطلبات الوحدة الداخلية وشروطها.

      على أن يُشكِّل ذلك مقترحاً أساسياً في رؤية استراتيجة لا ينفصل فيها تصور مستقبل العلاقات السورية – اللبنانية عن متطلبات المواجهة:
1- إن الاستهداف المزدوج للبنان وسوريا يطال البلدين على حد سواء. وإن نجاح المشروع الأميركي في إحداث تحولات في إحدى الساحتين سيترك تأثيراته المباشرة وغير المباشرة على الساحة الأخرى.فالتهديد لسوريا يمس الاستقرار الإقليمي برمته وستكون الساحة اللبنانية من أكثر الساحات عرضة لآثار ونتائج أي حالة لا استقرار تستهدف سوريا.كما أن استهداف المقاومة في لبنان يدفع الأمن القومي لسوريا باتجاه المزيد من الانكشاف بعد خطوة الانسحاب من لبنان.

2
- إن ما يجب العمل على إعادة إنتاجه هو علاقات لبنانية –سورية تقوم على التحالف وليس التبعية وعلى التوازن وليس الاختلال. بالاستناد إلى قاعدة المصالح المشتركة فعلياً وبصورة جادة بين البلدين.

    وعلى الرغم مما عصف بالوضع اللبناني من تداعيات، فإن الشعب اللبناني، في أغلب اتجاهاته يتطلع إلى علاقات مميزة تحالفية ومتوازنة. لقد غيّرت تداعيات الأشهر الماضية في واقع الحال جوهرياً، بحيث لم يعد من الصحيح حصر السؤال السياسي في البحث عن دور سوريا في لبنان بل تطويره إلى مقاربة العلاقات اللبنانية – السورية. إن المقاربة على غير هذا النحو ستبدو وكأنها عاجزة عن التقاط حجم التحولات القائمة، وخطوة ارتدادية في عكس الوجهة المنطقية للأمور.

3- إن الدفاع عن سوريا هو دفاع عن المقاومة. كما أن الدفاع عن المقاومة ولبنان هو دفاع عن سوريا. ثمة خطأ تاريخي يتجاوز في خطورته ما تمليه الدلالات السياسية للمرحلة الراهنة، إذا ما أقدمت السلطة في لبنان، أو بعض اللبنانيين على تسهيل الاستهداف الأميركي لسوريا. كما أن اللبنانيين سيرتكبون خطأ بحق أنفسهم بالدرجة الأولى، إذا ما وقفوا موقف المتفرّج على التعرض لسوريا. إذ أن حلقات الاستهداف متتالية. والخطوة التي ستلي استهداف سوريا هي استهداف المقاومة حتماً. فالمرتكز السياسي للموقف من الاعتداء على سوريا ينبغي أن لا يتصل بالانسجام أو عدم الانسجام مع النظام السياسي في سوريا، أو أن ينبني وفقاً للموقف النقدي من تجربتها في لبنان. بل بالاستناد، وبالأساس، إلى وجود مشروع أميركي يريد الانقضاض على محور المقاومة والممانعة وإعادة تشكيل البيئة السياسية بما يخدم الأهداف الأميركية والإسرائيلية، ولا يضيره في سبيل الوصول إلى ذلك من أن يتداعى الوضع الإقليمي أو أن تجتاح حالة اللااستقرار والفوضى مجتمعاتنا، وأن يتم تفجير ديناميات التوحد الوطني والقومي لصالح إطلاق ديناميات الانقسام المذهبي والإثني.

       في الاحتمالات المستقبلية، ما علينا، إلا أن نتصور، هو لامتداد النموذج العراقي إلى أقطار أخرى، كي نواجه أدوات الفدرلة والتقسيم، بوصفها الأطر الحصرية لمعالجة التناقضات المتفجرة والخروج من الفتن المستحكمة.

4- سيكون كارثياً بالفعل، التفكير في إعادة إنتاج تميز العلاقات السورية – اللبنانية وفقاً للأدوات والمفاهيم والمناخات التي كانت سائدة في لبنان إبان الحقبة السورية. فالتفكير على هذا النحو، فضلاً عن كونه ليس واقعياً، فإنه لا يخدم، بالفعل، إعادة بناء هذه العلاقات إيجاباً والعمل على تطويرها وترسيخها وتزويدها بما يساعدها على تأدية وظائفها التاريخية والإستراتيجية. إذ لطالما، شكّل تجاوز الخصوصيات الوطنية ومصادرة الحق في إدارة الشأن الداخلي واختزال البعد المجتمعي بوصفه الركيزة الفعلية للتفاعل الإيجابي المتوازن، عوامل إخفاق التجارب الوحدوية العربية الدولتية وغير الدولتية.

    إن ألمر يتصل بتصويب الأيديولوجيات السياسية العربية في مقاربتها لمسألة الوحدة والتكامل، كما يتصل بتحديث المسألة السياسية العربية برمتها.

    من هذا المنظار إن الحاجة اللبنانية – السورية للتعاون والتكامل تتحدد أساساً في مجال التحالف الاستراتيجي لمواجهة العدو الإسرائيلي والتهديدات الأخرى التي تتصل به، وفي المجال الاقتصادي حيث الحاجة القصوى إلى تكامل الاقتصاديين بميزاتهما التفاضلية المختلفة.

    أما مجالات التكامل الأخرى الاجتماعية والثقافية فهي ممالا يمكن تجاوزه نظراً لاستنادها إلى أسس تاريخية وجغرافية واجتماعية راسخة.

     أما المسارات الوحدوية المستقبلية، فهي تخضع لعمليات تاريخية تخوضها المجتمعات وفقاً لقناعاتها وحاجاتها، وهي تأخذ منحى تسريعياً عند تلمُّس فوائد التكامل وحين انحسار العوائق التي ترتبط بالهيمنة الغربية على المصير العربي.

5- تفترض الخصوصية القائمة بين لبنان وسوريا، أن يتم التعاطي مع الالتباس الراهن في العلاقات، وكأنه حصراً إلتباس بين سلطتين، وليس بين شعبين أو مجتمعين، رغم وجود امتداد لهذا الالتباس لدى بعض الاتجاهات الشعبية، إذ لا يجوز بناء سياسات واتخاذ إجراءات يدفع ضريبتها المستوى الشعبي وترتد آثارها مزيداً من الاحتقان العام الذي يمد ذوي الغايات التصعيدية ودعاة القطيعة بالمناخات المؤاتية والحجج الملائمة.

    
إننا نفترض، أن سوريا يجب أن تؤدي دور "الشقيق الأكبر" الذي يترجم إحساسه بالمرارة والخيبة بالنحو الذي لا يصل إلى حد إخراجه من دوره هذا. وأن يمارس حقه في الدفاع عن مصالحه دون تعرض ولو تكتيكي لخصوصيات العلاقة بين الشعبين.

6- تشكّل وثيقة الوفاق الوطني "الطائف" في بندها الرابع، ومعاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق (22 أيار 1991) الإطار القانوني الناظم للعلاقات اللبنانية – السورية. وقد انطوى اتفاق الطائف على تحديد دقيق لدلالات العلاقات المميزة ولمعاني التنسيق والتعاون بين البلدين، فركّز على المصالح الأخوية المشتركة ومصلحة البلدين في إطار سيادة واستقلال كل منهما، وعلى تثبيت قواعد الأمن وعدم جعل لبنان مصدر تهديد لأمن سورية وسورية لأمن لبنان، مع إبداء الحرص السوري على أمن لبنان واستقلاله ووحدته ووفاق أبنائه.

     بينما تضمنت معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق تحديداً للأطر والأدوات الكفيلة بتحقيق مجالات التعاون والتنسيق، والتي يأتي في طليعتها المجلس الأعلى للعلاقات السورية – اللبنانية.

     إن هذه الاتفاقات لا تزال تشكِّل الإطار الصالح لتنظيم العلاقات بين البلدين واستقرارها وتطويرها... ويجب التعاطي معها بوصفها المرجعية القانونية للعلاقات، مع قطع الطريق على أية دعوات لإعادة النظر فيها أو ببعضها.

     أما الاتفاقات الفرعية المتخصصة التي تتصل بمجالات محددة، فيمكن إخضاعها للتقويم المشترك الذي يحسِّن من شروط التوازن فيها واستجابتها لمبدأ المصالح المشتركة.

رابعاً: في العلاقات الاقتصادية اللبنانية – السورية وآفاق تطورها:
    يحتوي ملف العلاقات الاقتصادية اللبنانية - السورية على ترسانة ضخمة من اللجان والاتفاقيات والمعاهدات ومذكرات التفاهم في مختلف الميادين الاقتصادية والتجارية والمالية وفي مجالات الطاقة والمياه والنقل والاتصال، وغيرها الكثير مما بقي حبراً على ورق. وقد كان آخرها اتفاق اللجنة الاقتصادية السورية اللبنانية المشتركة في شباط 2005 على إلغاء كل اللوائح السلبية المتعلقة بتبادل المنتجات وتسريع عملية إنشاء شركة الطيران المساهمة (التكسي الجوي) برأسمال 10 ملايين دولار موزعة بنسبة 24 % لشركة الميدل إيست، و 25% للسورية للطيران والباقي يطرح لاكتتاب القطاع الخاص. وكذلك إنشاء مصنع التبغ المشترك برأسمال 46 مليون دولار موزع بنسبة 60% مناصفة بين كل من الريجي اللبنانية والسورية و 40% للقطاع الخاص.

    وإذا استعرضنا تاريخ العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، نجد أنه بعد القطيعة الاقتصادية عام 1950 كان هناك اتفاق ثنائي للتبادل التجاري بين البلدين موقع عام 1953 بقي ساري المفعول شكلاً، ولكنه معطّل عملياً في معظم بنوده. وذك مرده بالدرجة الأولى إلى تباين التوجه الاقتصادي لكلا البلدين منذ ذلك الحين. حيث اختار لبنان نظاماً يقوم على اقتصاديات السوق وحرية المبادرة الفردية إلى حد الفوضى الاقتصادية. فيما اعتمدت سوريا سياسة الاقتصاد الموجه والتشدد في حماية قطاعاتها الإنتاجية من زراعة وصناعة واعتماد سياسة استبدال الاستيراد بدلاً من فتح أبواب الاستيراد. وهو ما جعل الرسوم الجمركية المفروضة على استيراد السلع في سوريا أعلى بكثير من تلك اللبنانية التي بقيت متدنية عموماً. ومع النمو المتزايد الذي أخذت تشهده الصناعة اللبنانية منذ منتصف الستينات، فقد باتت المنتجات الصناعية التي يسمح اتفاق 1953 باستيرادها إلى سوريا لا يمثل سوى جزءً بسيطاً من مروحة المنتجات اللبنانية.

    هذه الأمور جعلت تعديل اتفاقية 1953 باتجاه توسيع مروحة المنتجات الصناعية المسموح باستيرادها والحد من القيود الجمركية وغير الجمركية مطلباً لبنانياً دائماً منذ الستينات تجاه سوريا. فكان أن وقعت في أيلول 1993اتفاقية "التعاون والتنسيق الاقتصادي والاجتماعي"، التي حددت أهدافها بتحقيق أعلى درجات التنسيق والتعاون الاقتصادي بين البلدين وصولاً إلى إنشاء سوق مشتركة بينهما. وقد تم لاحقاً توقيع سلسلة من الاتفاقات المكمّلة لهذه الاتفاقية وفي مجالات عديدة يصعب حصرها في هذه الورقة.

    بعد ذلك، وفي إطار هيئة المتابعة والتنسيق تم الاتفاق في آب 1997 على إنشاء "منطقة تبادل جر للسلع الصناعية" بين البلدين، يتم بموجبها تخفيض الرسوم على المنتجات الصناعية بمعدّل 25% سنوياً حتى إلغائها بالكامل بعد أربع سنوات اعتباراً من تاريخ البدء بتطبيق الاتفاقية في 1/1/1999،بحيث تنشأ منطقة تجارة حرة بين البلدين في حدود العام 2002.

     إلا أنه، وبالرغم من المتابعات الحثيثة والقرارات التي اتخذت على أعلى المستويات من قبل الطرفين اللبناني والسوري لتذليل الصعوبات وإزالة العراقيل التي تعترض التبادل التجاري، لم تأخذ معظم تلك الاتفاقيات طريقها إلى التنفيذ وبقيت النتائج دون التوقعات بكثير. لا بل تراجعت حصة سوريا من مجموع التجارة الخارجية للبنان من 6,8% خلال الفترة 92- 96 إلى حوالي 4% عام 2000 ثم إلى3,5% عام 2004. ففيما ارتفعت نسبة الصادرات اللبنانية إلى سوريا من إجمالي الصادرات اللبنانية من 6,9% عام 1996 إلى 8,3% عام 2004، فقد تراجعت نسبة الواردات اللبنانية إلى إجمالي الواردات من 6,3% إلى 2,6% خلال الفترة ذاتها، دون أن يقلل من أهمية دلالات هذه الحصيلة ربطها بتراجع مستوردات لبنان من المشتقات النفطية تشكل نحو 50% من الصادرات السورية إلى لبنان، أو حتى عدم تعبيرها عن حقيقة التبادل بين البلدين نظراً لحجم التهريب عبر الحدود البرية ولوجود تبادل سلعي لأغراض استهلاكية غير خاضع للتصريح الجمركي بواسطة العابرين يومياً. فنسبة التبادل التجاري بقيت في كل الأحوال متواضعة جداً بعد مرور أكثر من ثماني سنوات على توقيع الاتفاقية بشأنها.

     لا شك أن هناك عوامل كثيرة أعاقت تنفيذ هذه الاتفاقيات، لعل من أبرزها الاختلافات البنوية المتصلة بتباين بتباين التشريعات والأنظمة المالية والنقدية والاقتصادية في كلا البلدين وما ينبثق عنها من سياسات وتوجهات وإجراءات إدارية مختلفة. بالإضافة إلى الخشية، ربما غير المبررة من قبل الصناعيين اللبنانيين من المزاحمة التي يمكن أن تشكلها المنتجات السورية ذات الكلفة الأقل والأسعار الأرخص والمدعومة من حكومتها، على عكس المنتجات اللبنانية تماماً. ونقول ربما "غير مبررة" لأن عنصر الجودة الذي تتمتع به المنتجات الصناعية اللبنانية لا يقل أهمية عن عنصر التكلفة في ميدان المنافسة.

     وربما يضاف إلى عوامل الإخفاق مقاربة موضوع التكامل والتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين انطلاقاً من نظرة كلاسيكية، استندت غالباً إلى المزايا النسبية وحسب التي تتمتع بها سوريا في ميدان العمالة الرخيصة والإنتاج الزراعي والإنتاج الصناعي مقابل التفوق اللبناني في مجال الخدمات والصناعات المصرفية والخبرات البشرية، كي تؤسس لنوع من تقسيم العمل في هذه العلاقات، متجاهلة بذلك الإمكانيات الضخمة التي توفرها التكنولوجيا الحديثة في اكتساب مزايا جديدة والانتقال إلى مراحل أكثر تقدماً من الناحية الاقتصادية. بالإضافة إلى محاذير مثل هذا الخيار على صعيد الحد من التنافسية والاصطدام بالمشاعر الوطنية التي تنظر إلى خياراتها الاقتصادية كحق يحفظ سيادتها واستقلالها.

    وهنا تحضرنا تجارب التعاون الاقتصادي والتكتلات الاقتصادية بين الدول الأوروبية والأميركية، والتي تؤكد أن تكامل الاقتصاديين أو تشابههما ليسا بالضرورة من شروط النجاح في هذا المجال. فالاقتصاديين الرئيسيين في أميركا الشمالية العضوين في تكتل "النافتا"، أي اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية والاقتصاد الكندي متشابهان في تركيبتهما إلى حد بعيد. وكذلك فقد كانت نتيجة تجربة "البينيلوكس" تطوير الزراعة في بلجيكا الصناعية وتطوير الصناعة في هولندا الزراعية، بعدما تطورت التجربة مرحلياً وصولاً إلى إتاحة حرية تنقل رؤوس الأموال والسلع والأشخاص دون قيود. وهناك تجارب كثيرة من هذا النوع، كتجربة الدول الآسيوية ضمن "الآسيان" والأميركية اللاتينية ضمن "الميركوسور". فأهمية اتفاقيات التعاون والتنسيق الاقتصادي تكمن فيما توفره من اتساع أسواق رأس المال والعمال والسلع وانفتاحها على بعضها، مما يؤدي إلى تطوير الإنتاجية وتعزيز التنافسية نتيجة الاستفادة من وفورات الحجم، وبالتالي توفير السلع للمستهلكين بسعر أرخص وجودة أفضل.

     وأمام تعثر هذه التجربة من العلاقات الاقتصادية بين لبنان وسوريا، وطالما أن القطيعة الاقتصادية مستحيلة نظراً لترابط المصالح المشتركة لكلا البلدين بحكم التاريخ والجغرافيا، فإن هناك الكثير من الحقائق والعبر التي يمكن استخلاص أبرزها على الشكل التالي:

1- لا خيار للبنان وسوريا، إذا كان لكلا البلدين أن يحققا معدّلات نمو اقتصادية كفيلة برفع مستوى معيشة شعبيهما، سوى بناء شراكة إستراتيجية في الميادين الاقتصادية والمالية والتنموية والتقنية، وذلك من أجل تحسين شروط مواجهة تحديات المنافسة التي تفرضها العولمة والتكتلات الاقتصادية على الصعيد العالمي والإقليمي من ناحية، وتعزيز فرص استفادة الطرفين من مزايا الانضمام إلى الاتفاقيات الإقليمية، ولا سيما اتفاقية الشراكة المتوسطية من جهة أخرى.

2- إن فرص التعاون والتكامل بين البلدين والاستفادة من وفورات الحجم متاحة على نطاق واسع من خلال تطوير قاعدة للاستثمارات المشتركة في مجالات الطاقة والمياه وتكامل الإنتاجين الزراعي والصناعي والخدمات المالية والسياحية والبنى التحتية واقتصاد المعرفة.

3- إن مهمة تعزيز التعاون والتكامل بين لبنان وسوريا ينبغي أن لا تترك بعد الآن للحكومتين اللبنانية والسورية وحسب، بل لا بد من أن تتصدى لهذه المهمة أيضاً مؤسسات القطاع الخاص وهيئات المجتمع المدني والقوى الاجتماعية في كلا المجتمعين، في ورشة إصلاحات داخلية هيكلية تؤدي إلى تحديث البنى المؤسساتية والتشريعية الاقتصادية والمالية والإدارية في كل منهما. وهذه العملية سوف تؤدي تلقائياً إلى إعادة مراجعة وقراءة موضوعية لمجمل الأطر القانونية التي حكمت الجانب الاقتصادي للعلاقات بين البلدين.

4- اعتماد إستراتيجية لتنفيذ مشروعات قطاعية مشتركة بصورة مرحلية ومتدرِّجة. أي بمعنى البدء بتشجيع إقامة مشاريع مشتركة في قطاعات محددة، كالصناعات الغذائية والنسيج والأسمدة الكيمياوية على سبيل المثال. أو توحيد الرسوم الجمركية على المواد الأولية في كلا البلدين، أو تقريب التشريعات والعمل على توحيدها في مجالات محددة، أو إقامة عمليات تنقيب مشتركة، وما إلى ذلك. وتكمن أهمية هكذا مشاريع في أنها تجمع في داخلها الميزات النسبية لكلا الطرفين مما يعطيها قدرة تنافسية أكبر. وهنا لا ننسى أن الوحدة الأوروبية الحالية تدرجت منذ القرن الماضي انطلاقاً من مادة الفحم. ولا يخفى أن تنسيق السياسات النقدية والمالية والاقتصادية بين البلدين تبقى شرطاً مسبقاً وأساسياً من أجل توفير البيئة الملائمة كي تبصر مثل هذه المشاريع النور.
 

(1) – يمكن مراجعة كتاب ناتان شارانسكي: "دفاعاً عن الديموقراطية"، الذي يشكّل مرجعاً نظرياً لسياسية بوش الخارجية. 

تاريخ الإضافة : 2008-09-16

 
من نحن
تعريف المركزاقسام المركزرئيس المركزالهيئة الاستشاريةمدير العلاقات العامةمدير الدراسات الاستراتيجيةمدير مديرية الدراسات القانونيةمدير مديرية المعلوماتمدير الدراسات الانمائيةمدير الدراسات الاحصائية
أبحاث
المقالات
مقالات سياسيةمقالات فكريةمقالات انمائيةمقالات اقتصاديةمقالات اجتماعية
الكتب
كتب انمائيةكتب فكرية ثقافيةكتب سياسيةكتب اقتصادية انمائيةكنب اقتصادية
نشاطات
ندواتمؤتمراتأحداث مستقبلية
دليل الانتاج العلمي
أضف موقعك
مواقع هامة
rss
معرض الصور

البحث

القائمة البريدية

عدد الزوار

1431254

 

عدد الكتب

8

 

جميع الحقوق محفوظة للمركز الاستشاري للدراسات والتوثيق © 2009