المقالات >> ما وراء الأزمة المالية العالمية / عبد الحليم فضل الله
ما وراء الأزمة المالية العالمية جولة في الأعماق
1 / 1 / 2009
عبد الحليم فضل الله
تطرح الأزمة المالية سؤالاً مكرراً: ما الذي تشهده الرأسمالية، هل إنها تتداعى تداعي الشيوعية السوفيتية قبلها، أم تطوى على نحو مدوٍ إحدى مراحلها تمهيداً للانتقال إلى طور جديد...؟ لقد كان سقوط الاشتراكية وصعود العولمة النيوليبرالية مصدر الهام للباحثين عن نهايات سهلة للتاريخ.. للدولة وللايدولوجيا، وها هي التطورات الراهنة تداعب خيال المولعين بحتميات أخرى، من النوع الذي يستهوي المبشرين منذ زمن بموت وشيك للرأسمالية، وانبعاث أسطوري للإيديولوجيات الهامدة لتحل محلها.
وليس لنا أن نهون من شأن الأزمة العالمية التي لم تنتهِ تردداتها بعد، وستمر سنوات وربما عقد من السنين قبل أن تبدأ الأسواق المالية الصعود من الحفرة التي أوقعت نفسها بها، لكن الإجابات البسيطة والحلول الناجزة ستزيد الأمر صعوبة، فمواجهة التحدي الأكبر الذي يواجهه الاقتصاد العالمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لا يكون بردود عقائدية صرفة أو بوصفات أحادية البعد.
وما يزيد من أهمية التناول الحذر للأزمة، هو أن الرأسمالية متنوعة ومتعددة بطبيعتها من الناحيتينالنظرية والتاريخية، وكلمة الرأسمالية لا تعني الشيء نفسه ما لم نحدد أي من مدارسها وتجاربها هو المقصود، هل السوق الاجتماعية، أم دولة الرفاه أم رأسمالية القرن التاسع عشر الموصوفة بالمتوحشة، أم كلاسيكية نهاية القرن العشرين النيوليبرالية المفرطة؟...
ويسجل للرأسمالية أنها تفصح دورياً عن عيوبها، ولا يمكن حجب تناقضاتها تحت سطح الأحداث أو خلف غلاف دائم من التعتيم والرقابة كما يحدث في أنظمة اقتصادية أخرى. وأظهر مسارها المعاصر أنها قادرة على تخطي الصعوبات، فخلال قرن من الزمن تعايشت مع 124 أزمة تقريباً، من بينها ست أزمات كبرى، بدءاً بأزمة عام 1907 التي مهدت وفق بعض المؤرخين لنشوب الحرب العالمية الثانية، ومروراً بأزمة الكساد الكبير 1929 – 1932، أكثرها ضراوة وانتهاء بالأزمة الراهنة. لكن ما هي الأزمات المالية؟
تظهر هذه الأزمات على شكل انهيار حاد في أسواق المال يفقدها جزءاً كبيراً من القيمة السوقية لأصولها، ثم تتبعها افلاسات مصرفية واسعة النطاق تمتد إلى المؤسسات الأخرى. وفي العادة تكون الموجة الأولى لهبوط الأسواق مفاجئة وضخمة، تليها انهيارات أصغر حجماً تستمر لفترة طويلة من الزمن. ففي أزمة الثلاثينيات خسرت بورصة نيويورك خلال ثلاث سنوات 80 % من قيمتها السوقية، وفي الأزمة الراهنة تجاوزت الخسائر 50 % من قيمة السوق حتى الآن. وباستثناء أزمة الركود الناتجة عن صدمة النفط 1973 – 1974، وأزمة الأسواق الآسيوية 1997 – 1998، فإن مسرح الأزمات العالمية الكبرى هو الولايات المتحدة، إذ تصدر أولى الإشارات السيئة من بورصة نيويورك ثم تسري بعد ذلك في البورصات الأخرى كالنار في الهشيم.
ومن نتائج الأزمات الكبرى أنها تعطي دفعة للفكر الاقتصادي، وتمهد لحدوث تحولات سياسية وجيو إستراتيجية على المستوى العالمي، ولهذا السبب لا يكفي التركيز على الجوانب التقنية وحدها عند تحليل الأسباب وتوقع النتائج فهذا يقلل من قيمة العبر التي يمكن استخلاصها، وقد يرخي بظلاله على الحلول المعتمدة، فتأتي على شكل تعديلات وتصحيحات محدودة وأحيانا مؤقتة، لا تمنع تجدد الأزمة مرة أخرى.
في وقائع الأزمة الراهنة: بدأت الأزمة في صيف عام 2007 ، عندما أخذت أسعار المساكن والعقارات في الولايات المتحدة الأميركية تتهاوى. ولم تتوقف المشكلة عن حدود هذا القطاع، بل انتقلت سريعاً إلى القطاع المالي المحمّل بكتلة هائلة من القروض العقارية، وبين ليلة وضحاها تحولت آلاف مليارات الدولارات من الديون المغطاة بمرهونات عقارية إلى ديون رديئة لا يتوقع سدادها، ويجب شطبها من القوائم المالية للمصارف. والنتيجة هي فقدان ملايين الأشخاص لمساكنهم بعد أن تعذر عليهم تسديد أقساط القروض، وفشل المصارف بالمقابل في استرداد القيمة الأصلية لتلك القروض، بعد هبوط أسعار المساكن التي عرض ملايين منها للبيع دفعة واحدة. وحين وصلت الموجة إلى الأسواق المالية، فقدت بورصة نيويورك ومعها البورصات العالمية الأساسية أكثر من 40 % من قيمتها خلال شهري أيلول وتشرين أول من العام الماضي.
وكانت الفقاعات المالية قد أخذت تنفجر تباعاً حين سجل عملاقا التأمين MacFreddieو Fanny Mae خسائر بلغت 826 مليون $ و 2300 مليون $ على التوالي في نهاية الفصل الثاني من عام 2008، مما اضطر الحكومة الأميركية إلى تأميمهما، وتستحوذ هاتان المؤسستان على حوالي 42 % من إجمالي القروض السكنية في الولايات المتحدة الأميركية المقدرة بـ 12 ألف مليار $، هذا فضلاً عن المشتقات المالية المرتبطة بهذه القروض. أعقب ذلك إفلاس مؤسسات عدة من أهمها آندي ماك " وبيرستيرنز " اللذين قام بشرائهما مصرف J.P Morgan. و قد بدأ السقوط الكبير في 14 أيلول 2008 عندما سمحت وزارة الخزانة الأميركية بإشهار إفلاس مصرف ليمان براذرز أحد المصارف الأميركية الخمس الكبرى. وكان ذلك إشارة الانطلاق لسلسلة من الانهيارات التي انتقلت إلى الأسواق المالية وأسواق العملات، وها هي الآن تخيم فوق أسواق السلع والخدمات، وتهدد العالم بحقبة انكماش اقتصادي لا مثيل لها منذ ثمانية عقود.
الأزمة كمفارقة أيديولوجية واجتماعية:
أولا : الفراغ النظري أم خيار الفوضى
ليس لدى الرأسمالية الكلاسيكية وهي الجذر الفكري للنيوليبرالية المعاصرة، تفسيراً نظرياً للكساد وللدورات الاقتصادية، وهذا شجعها على التمادي في تحرير الأسواق ، وإعلاء شأن" اليد الخفية" في مقابل كف يد الدولة وتقليص حجمها ما أمكن. ويفترض رواد هذه المدرسة، وعلى رأسهم : آدم سميث (1723 – 1790 )، ديفيد ريكاردو (1772 – 1823) ، جون ستيوارت مل (1806 – 1873 ) جان ساي (1767 – 1832 ) وغيرهم..، أن التوازن العام للاقتصاد يتحقق تلقائياً عند مستويات مرتفعة من التشغيل والعمالة، ويبقى هذا التوازن قائماً ما لم تطرأ عوامل خارجية تؤدي إلى إطاحته، مثل نشوب الحروب، وتدخل غير مرغوب به من قبل السلطات، وهيمنة الاحتكارات المحمية. ويعزى التوازن الآلي للسوق إلى عوامل عدة من بينها: عمل جهاز الثمن، والمرونة التامة للأسواق التي تتيح لها التكيف الفوري مع التغيرات في العرض والطلب، وفعالية قانون الأسواق الذي يرى القائلون به أن العرض هو الذي يخلق الطلب وليس العكس، وبرأي هؤلاء لا تعاني الأسواق من فائض إنتاج، إذ كلما زاد الإنتاج تحسنت القوة الشرائية للأفراد وتنامى الطلب على السلع الإضافية المعروضة للبيع .
ويقر الكلاسيك بحدوث أزمات في الاقتصادات الرأسمالية، لكنها ناتجة بحسبهم عن عوامل خارجية طارئة تتمكن الأسواق من استيعابها والتغلب عليها، وفي بعض الأحيان يؤدي تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، ونوبات المضاربة الممولة بالقروض الرخيصة من المصارف إلى إعاقة آليات السوق، والتسبب بالتباطؤ والركود. وعلى العموم فإن حصول الازمات من وجهة نظر الكلاسيك، هو نتيجة سوء تصرف احد أطراف النشاط الاقتصادي، يؤدي إلى إضعاف قدرة جهاز الثمن على تصحيح الفوري. ويكون الحل بالتالي عبر الحد من التدخلات الضارة، ومنح الأسواق فسحة من الوقت كي تستعيد قدرتها على التصحيح والتكيف.
على أنّ التحليل أعلاه لا يقدم تفسيراً للدورات، بل يعيد عرض المبادئ المعروفة للرأسمالية التقليدية، ويمكن اعتبار ما توصل إليه " ويسلي ميتشل " (1874 – 1948)، بأنه يمثل على نحو أفضل وجهة نظر المدرسة الكلاسيكية في هذا الصدد، إذ وجد في تحليله للأزمات المالية، أن كل واحدة منها هي سلسلة فريدة من الأحداث تسبقها سلسلة فريدة من الأسباب، وهذا يحول دون وضع قانون موحد للأزمات أو اقتراح وصفة شاملة لها .
لقد فوت هذا الفراغ النظري على الرأسمالية إمكانية التطور وفرض عليها العودة إلى نقطة البداية كلما قطعت شوطاً لا بأس به من التجدد والتحول، وخير مثال على ذلك هو أعمال" مدرسة شيكاغو" التي دعت في وقت مبكر بعد الحرب العالمية الثانية، إلى التخلي عن مبادئ الرأسمالية الاجتماعية، مع أن هذه الاخيرة أتاحت للدول الأوروبية التي دمرتها الحرب العالمية الثانية استيعاب نتائج تلك الحرب، وكان لها الفضل في إنقاذ العالم من أزمة الثلاثينيات.
ويتضح من تتبع مسار الرأسمالية بأن الأفكار الكلاسيكية، التي تعارض تدخل الدولة وتغض النظر عن التفاوتات الاجتماعية والمفارقات الأخلاقية، هي الاتجاه التاريخي للرأسمالية، وان المدارس الأخرى ما هي إلا استثناء تفرضه الأزمات الحادة التي تهدد فيما تهدده الطبقات المهيمنة، المستفيدة عادة من ترك حبل السوق على غاربه.
وقد كان ثمن التصلب الإيديولوجي باهظاً، فخلال أزمة الكساد الكبير، أدت هيمنة الرأسمالية التقليدية إلى تأخير الإصلاحات فترة من الزمن، حيث نجح اقتصاديان معروفان هما: جوزيف شومبيتر (1883-1950) وليونيل روبنز، بإقناع الرئيس الأميركي هربرت هوفر ( 1874-1964) الذي عاصر بداية الأزمة، بترك الأسواق تصحح نفسها بنفسها، وانتظار الانتعاش الذي سيأتي وحده دون عناء. أثبتت هذه التوصية فشلها وضيعت على العالم ثلاث سنوات ثمينة، وكان على الرئيس الأميركي اللاحق فرانكلين روزفلت (1882-1945) أن يقر برامج حكومية ضخمة للتشغيل والإنفاق على البنى التحتية، وينتظر بضعة سنوات أخرى قبل أن تنتعش الاسواق من جديد. وبالرغم من الفشل الذريع الذي سجلته الرأسمالية الكلاسيكية في تقديم توصيات مفيدة للتعامل مع الأزمة، فان أفكار مدرسة شيكاغو التي ظهرت في بداية الخمسينيات، تشير إلى أن الرأسمالية الكلاسيكية التقطت أنفاسها بسرعة وأعادت تقديم نفسها في قالب جديد هو المدرسة النقدية.
وبرأي ميلتون فريدمان (1912-2006)، أحد ألمع علماء مدرسة شيكاغو، فإنّ أزمة الكساد الكبير هي نتيجة سوء تصرف الاحتياط الفدرالي الأميركي، في حين أن على السلطات المالية والنقدية، تبني سياسات محايدة نقدياً ومالياً في جميع الأحيان، ومن شأن ذلك توفير أرضية نمو واستقرار لأمد طويل. وفي ظل المذهب النقدي الذي أطلقه فريدمان، يسمح للدولة بالتدخل من قناة وحيدة هي سياسة الفوائد، ولهدف وحيد أيضاً هو خفض معدلات التضخم الذي بات في الستينات والسبعينات الماضية أحد سمات النظام الرأسمالي. لكن فريدمان تجاهل أن خفض الفائدة يستنفذ أغراضه بسرعة ولا يحقق النتائج المرجوة، كما حصل في أزمة الثلاثينات وتكرر حصوله في أزمة اليابان في التسعينات و أيضاً في الأزمة الحالية، إذ وصلت معدلات الفائدة الحقيقية إلى الصفر دون أن يتغير على اتجاه الأزمة.
إن عجز الأرثوذوكسية الاقتصادية عن تقديم إجابات علمية شافية للكساد الكبير وللازمات الأخرى، جعلها تبدو كتيار اقتصادي يحبذ الفوضى، أي أنها فضلت فتح الباب أمام العواصف المفاجئة الآتية من جحيم الأسواق العالمية، وحرمت السلطات المالية والنقدية من الصلاحيات اللازمة للتصدي لها، وظلت متمسكة بفرضية أثبتت الوقائع خطأها وهي أن الاقتصاد يزداد نشاطاً كلما تم التخلي عن القيود والتنظيمات التي تلجم آليات السوق.
مقارنة مفيدة: الرأسمالية الكلاسيكية والماركسية وما بينهما
لم تقدم الرأسمالية التقليدية تحليلاً نظرياً متكاملاً للأزمات، واتخذت موقفاً معادياً للرقابة مهما كان مبررها. ولأن فكرتها عن عمل الأسواق تستند إلى مبدأي الثبات والتوازن، فإنها تقف على طرف نقيض من الماركسية، فهذه ترى أن التحول والتطور هو الذي يحكم النشاط الاقتصادي، وأن عوامل الأزمة كامنة في طبيعة النظام الرأسمالي نفسه[1]. ويلتقي العديد من المفكرين الرأسماليين مع مقولتين توصل إليهما كارل ماركس (1818-1883)، الأولى هي أنّ الحكومات تمثل مصالح رجال الأعمال والشركات العملاقة والاحتكارات الكبرى، أكثر من تمثيلها للمصلحة العامة، والثانية هي أنّ الفكر الاقتصادي الذي يحظى بالانتشار والقبول العام في حقبة زمنية معينة، يميل إلى تبرير سياسات الدول والمجموعات الأكثر نفوذاً في العالم . وهذا ما عالجه على نحو رائع المفكر الاقتصادي جون كينيث جالبريث (1909-2006) في كتابه "تاريخ الفكر الاقتصادي الماضي صورة الحاضر". بيد أن ماركس افترض إن حل المعضلة الاقتصادية، وكسر حلقة الأزمة يتم من خلال ثورة العمال التي تطيح الرأسمالية، لكن هذا لم يحصل لسبب بسيط هو قدرة الرأسمالية على تجديد نفسها، وقابليتها لاستيعاب الأفكار الجديدة، كما حصل مع دولة الرفاه الشامل والمدرسة الكينزية، وتمكنها بالتالي من امتصاص نقمة العمال، ودمج الفئات المهشمة في آلة النظام الرأسمالي نفسه.
ظهرت دولة الرفاه على أيدي مفكرين سويديين في إطار ما يعرف بالثورة السويدية، وبدء بوضعها موضع التطبيق في السويد أوائل الثلاثينيات، ثم جسد أفكارها الرئيسية جون مينارد كينز (1883-1946) في "خطاب مفتوح إلى الرئيس الأميركي" نشرته جريدة نيويورك تايمز بتاريخ 31/12/1933. وفي سِفره الكبير الذي يحمل عنوان " النظرية العامة للعمالة والفائدة والنقود " (1936)، وضع كينز حجر الأساس لمدرسة اقتصادية جديدة هيمنت على السياسات الحكومية في معظم الدول الرأسمالية حتى عام 1980، وتجدد الاهتمام بها في أعقاب الأزمة الأخيرة. ويعد ذلك الكتاب الأهم في تاريخ الفكر الاقتصادي إلى جانب كتابي" ثروة الأمم " (1776 ) لآدم سميث و "رأس المال" ( 1867) لماركس.
لم تكن نظرية كينز ذات جذور اجتماعية أو أخلاقية، ولم تهدف إلى تحقيق العدالة بمعناها الفلسفي أو الإنساني، بل طمحت إلى وضع إطار علمي لتفسير الأزمات التي لا تتمثل فقط في انهيار الأسواق المالية، بل على نحو خاص في انخفاض نسب النمو، وتفشي البطالة، وذلك لسبب رئيسي هو الإفراط في الإنتاج في مقابل انكماش الطلب. وقد أوصى كينز بضرورة تدخل الدولة لدعم القوة الشرائية للمواطنين، حتى ولو أدى ذلك إلى زيادة العجز المالي الحكومي. وبرأيه ليس هناك ما يضمن تحقيق التوازنات الأساسية في الاقتصاد، بل إنّ على الدولة تكثيف حضورها في النشاط الاقتصادي عند تعثر آليات السوق، ولسد الفجوات التي قد تظهر إما على شكل إنفاق الكلي يقل عن الناتج الإجمالي، وإما عندما تكون كمية النقود المتاحة للإقراض أدنى من احتياجات الاستثمار والاستهلاك. وقد كانت تعاليم كينز الملهم الرئيسي للسياسات التي اتبعت في أعقاب أزمة الثلاثينات ونجحت في إنقاذ الاقتصادين الأميركي والعالمي من كارثة الكساد، ولأن الكينزية اعترفت بإمكانية حدوث الأزمات وتكرارها في النظام الرأسمالي، فقد ساهمت طوال الفترة التي هيمنت فيها على صانعي السياسات، من تقليص الأزمات التي كانت تصيب الدول الرأسمالية المركزية، ولم تستأنف الأزمات نشاطها إلا في الثمانينات حين هيمنت الليبرالية المتطرفة من جديد.
ثانياً: ذوبان القيمة: المنفعة في مقابل الأخلاق
خلال بضعة أشهر من الأزمة لحالية فقدت الأسواق المالية العالمية نصف قيم الأصول التي تتشكل منها، أي بخسائر تتراوح ما بين خمسين وثمانين مليار دولار أميركي، وتعادل حجم الاقتصاد العالمي في عام كامل. فأين ذهبت تلك القيم وكيف جرى ابتلاعها ؟
بوسعنا أن نقدم رداً تقنياً وفورياً على هذا السؤال، وهو إن القيم المفقودة تم تبديدها في واقع الحال قبل الأزمة، وتحديداً حين أعطيت الأصول المتداولة (أي المنازل والأسهم والمحافظ المالية المرتبطة بها) أسعاراً تفوق قيمها الفعلية بكثير، و أن كل ما جرى خلال الأزمة هو أن السوق "اكتشفت" ذلك التفاوت فانعكس على مؤشراتها.
هل تقف المشكلة عن هذا الحد، أم إنها تكمن أصلاً في مفهوم القيمة نفسه، بعد أن أعادت النيوليبرالية من جديد ربط القيمة الفعلية للنشاط الاقتصادي بالمنفعة الحدية، في حين أن آدم سميث الذي لم يكن قد اكتشف مبدأ الندرة النسبية، ذهب إلى أن القيمة التبادلية للسلع تتحدد على أساس كمية العمل اللازمة لإنتاجها، ومع انه يلتقي في هذا الشأن وللمفارقة مع ماركس، فقد رأى أن أجر العامل ينبغي أن لا يزيد عن الكلفة اللازمة لإبقائه على قيد الحياة. وقد عبر ريكاردو لاحقاً عن ذلك بوضوح اكبر يجسد تردي الأخلاق الرأسمالية، عندما تحدث عن منح العامل أجر الكفاف فقط، حتى يتمكن أرباب العمل من مراكمة الرساميل اللازمة لتوسيع الإنتاج.
الانحراف الأكثر خطورة لنظرية القيمة، يتمثل في مذهب المنفعة، الذي وضع حروفه الأولى " جيري بتنام " (1748 – 1832 ) أحد ورثة سميث، ويقوم على الربط بين تعظيم السعادة وزيادة كمية السلع والخدمات المتوفرة للاستهلاك، بمعزل عن الطريقة التي يتم إنتاجها بها. فإذا كان الهدف بالنسبة لأنصار مذهب المنفعة هو تعظيمMaximizing سعادة المجتمع ككل، فإن معاناة مجموعة من أفراده لتحقيق هذا الهدف، أمر يجب تقبله كما هو وترك الأسواق تعمل بحرية دون أي مساس بها، لأن أي تدخل لرفع تلك المعاناة سيؤدي إلى التفريط بالرفاهية الإجمالية للمجتمع. وسنجد صدى لهذه الأفكار في أعمال جيمس مل، وستيوارت مل وآخرين، ولدى هربرت سبنسر ( 1820-1903) الذي أيد مبدأ "البقاء للأصلح" وأسس بالتالي لما عرف لاحقاً بالدراروينية الاجتماعية.
وعلى أي حال تستند نظرية القيمة عند الليبراليين الجدد إلى مبدأ المنفعة، الذي يكفل الوصول إلى أفضل توزيع ممكن للموارد، فأي تحويل لهذه الموارد من أعلى السلم الاجتماعي إلى أسفله، سيعرض النموذج الاقتصادي الأمثل للاختلال، وهذا ما يدعو برأي هؤلاء إلى تجنب اعتماد الدولة سياسات معينة تهدف لإعادة توزيع المداخيل. لكن المفكر الاقتصادي "آرثر بيجو"، أثبت أنّ تحويل الثروات من الأغنى إلى الأفقر سيكون مفيداً للجميع، بل يؤدي إلى زيادة الرفاهية بدلاً من إنقاصها، على اعتبار أن منفعة النقود لدى الطبقات العليا هي أقل منها عند الطبقات الدنيا، نظراً لتفاوت ندرتها بين الفئتين.
إن انجراف نظرية القيمة، ناحية مذهب المنفعة الذي بات ركنا رئيسياً في التحليل الاقتصادي, مهد لاعتبار الأجور سلعة كباقي السلع، وشرّع التفاوت الهائل في الأجور والثروات، على نحو أخذ يتعاظم في ربع القرن الأخير. فخلال هذه الفترة ارتفع الناتج الإجمالي في دولة كألمانيا حوالي 80%، لكن نصيب الأطراف المشاركة في عملية الإنتاج لم يكن متوازناً، حيث أنّ صافي دخول الشركات الأكبر حجماً تضاعف مرتين ونصف تقريباً، فيما بقي الدخل الصافي للعاملين بأجر على حاله تقريباً أو أنه تراجع قليلاً . والأمر نفسه ينطبق على الولايات المتحدة الأميركية والعديد من الدول الأوروبية الأخرى .
وهناك علاقة بين اختلال التوازن الاجتماعي وأزمات الكساد. فقد اثبت "أدولف بيرل الصغير" و"غاردنر مينز" في دراسة لهما، أن تعاظم دور الشركات الكبيرة هو من أسباب حصول كساد الثلاثينيات، حين سيطرت 200 مؤسسة على نصف الثروة غير المصرفية تقريبا،ً إذ كلما زاد حجم المؤسسة حل البيروقراطي محل المنظم والمستثمر، وصار أعضاء مجالس الإدارة خاضعين لنفوذ المدراء أكثر منهم ممثلين لحملة الأسهم. ويزداد الأمر صعوبة هيمنة احتكارات القلة. والتحليل نفسه ينطبق على الأزمة الحالية، كما سيرد لاحقاً.
ثالثاً: اختلال التوازنات:
إذا كان من سبب عام يلخص كل تلك الأسباب الغائرة وراء الأزمة، فإنه يتمثل في عبارة واحدة: اختلال التوازن الذي قادت إليه الليبرالية المحدثة خلال ربع قرن من هيمنتها على صانعي القرار.
المظهر الأول لذلك الخلل، هو فقدان التوازن بين الحكومات والأسواق، فسياسة كف اليد التي أطلقتها الريغانية عام 1980 لم تقف عند حد تخليص الدولة من حمولاتها الزائدة كما يزعم، بل أفقدتها دورين أساسيين من أدوارها، دور الضامن الأخير لعمليات الاستثمار والإنتاج عند اضطراب البيئة الاقتصادية الكليّة، ودور الموجّه لحركة الرساميل والمراقب لأداء الأسواق. إنّ نهاية هذين الدورين زاد من حدة الانفصام بين الاقتصاد الحقيقي والاقتصاد المالي، فبات هذا الأخير يمتلك قوة دفع خاصة به، لا تمت بصلة بتمويل عمليات إنتاج السلع والخدمات كما هو مفترض، إلى حد باتت معه تحركات الرساميل في العالم تساوي أكثر من مئة ضعف القيمة الإجمالية لحركة التجارة الدولية والاستثمارات المباشرة، والتي لا تتجاوز 13 تريليون دولار سنوياً.
المظهر الثاني هو عدم التوازن بين تركز الثروة في دول الشمال و تركز الإنتاج في دول الجنوب. فبحثاً عن عمالة رخيصة ومدربة في ثمانينات القرن الماضي، بدأ النظام الرأسمالي يعيد نشر الصناعات التقليدية جنوباً، وقد وضع هذا الأمر الرساميل الوطنية في البلدان الصناعية أمام خيارين: الهجرة أو البحث عن مجالات استثمار بديلة، ومع التطور الهائل في تقنيات المعلومات والاتصالات تحول جزء لا يستهان به من الرساميل العاملة ومدخرات الأسر والقروض الفردية نحو المضاربة في البورصات والأسواق المالية.
المظهر الثالث، هو عدم التوازن في توزيع المداخيل والثروات في الدول الصناعية نفسها، وهو ما يمكن اعتباره الجذر الاجتماعي لازمة الأسواق المالية. ففي الفترة 1917-1939 تراوحت نسبة المداخيل المخصصة للـ 10% الأغنى في الولايات المتحدة الأميركية، ما بين 40% و 50% من مجمل الدخل الوطني الأميركي، وطوال الفترة التالية 1945-1981التي تميزت بهيمنة الفكر الكينزي، انخفضت هذه النسبة إلى 35%، لتعود إلى الارتفاع مجدداً إلى 50% في الفترة التالية. ويرصد الاقتصادي الفرنسي المعروف ميشال ايسون في السياق نفسه تراجعاً في حصة الأجور من 63% إلى 53% من الناتج الإجمالي الأميركي ما بين عامي 1975 و2005. كان لهذا التفاوت آثار اجتماعية واقتصادية متسلسلة، فقد أدت تصرفات الفئات الأغنى إلى خفض الميل المتوسط للادخار من حوالي 12% عام 1982 إلى 0.2% فقط عام 2007 قياساً إلى الدخل المتاح للأسر الأميركية، وزيادة الميل للاستهلاك من 88% إلى 99.8% في الفترة نفسها. هذا يعني أن تمويل النمط الاستهلاكي المفرط للـ 20% الأكثر ثراء في الولايات المتحدة الأميركية، بات يتطلب تحويلاً هائلاً للثروات نحوها، ووسائل غير عادية للحصول على التمويل الخارجي بأية طريقة، وبالنتيجة كان لا بد من خلق تلك الكائنات المالية الخطيرة، وغض النظر عن تراكم العجز في الحساب الخارجي والميزانية الفدرالية.
تكمن مشكلة الرأسمالية المالية هنا تحديداً، أي في تنكرها لكل أنواع التوازنات ولاسيما منها التوازنات الاجتماعية، واعتقادها بأن الفئات الأعلى في سلم الدخل قادرة على خلق طلب كاف ومتنوع، وقيادة قاطرة النمو بمفردها. وهذا غير صحيح، ففي الوقت الذي تحتكر فيه هذه الفئات الجزء الأكبر من المداخيل فإنها تقوم بتشويه عمليات تخصيص الموارد، وتذهب بالاقتصاد العالمي بعيداً عن هدفي الاستقرار و الازدهار.
رابعاً: التعثر الإيديولوجي
بما أن كلمة الرأسمالية لا تعني الشيء نفسه، فإنّ تتابع الأزمات وحدتها منذ بدء ما يعرف بالحقبة الريغانية-التاتشرية، يشير إلى أنّ احد أشكال الرأسمالية هو الذي تداعى. والفكرة المركزية هنا هي أنّ ما نشهده اليوم هو من عوارض فشل النموذج الرأسمالي الأميركي في تحقيق قفزة أيديولوجية إلى الأمام، من النيوليبرالية إلى نموذج أكثر تطرفاً منها، أي فشله في الانتقال من مرحلة يكون فيها حق التنظيم والرقابة محصوراً بالسلطات النقدية وحدها بعد أن سلب هذا الحق من مؤسسات الدولة الأخرى، إلى مرحلة أخرى يحظر فيه كل أنواع التنظيم والرقابة حتى على السلطات النقدية.
وكما تقدم فإن البداية كانت مع تنامي الاعتقاد أنّ بوسع الأسواق أن تتوازن من تلقاء نفسها من دون قواعد صارمة، وبمعزل عن نظام أخلاقي (نعم أخلاقي!) من شأنه تأدية مهام لا غنى عنها مثل: توفير التوازن بين عنصري الكسب والاستقرار، طرد المغامرين من السوق، وضع حواجز تكبح السرعات الزائدة (مثل النمو فائق السرعة للقطاع العقاري ثم تراجعه بسرعة أكبر)، ومنع الجيل الحاضر من استعمال موارد الأجيال الآتية عبر الاستدانة. الأمر الأخير ينطبق على الأسر الأميركية التي أقحمها خفض الفوائد في دوامة الاستهلاك، فضاعفت ديونها خلال ثلاثة عقود أكثر من عشرين مرة لتصل إلى 14 تريليوناً تقريباً. الحكومة الأميركية فعلت الشيء نفسه فموّلت توسعها في الإنفاق على التسلح بالاستدانة، ومن دون أي زيادة في الضرائب حتى لا يخدش ذلك النقاء الأيديولوجي لليبرالية الجديدة.
تنامت النزعة غير الأخلاقية في الأسواق وتحولت إلى موجة كاسحة.لقد كانت قوية إلى حد أنها قوضت مسلمات السوق، وألزمت صانعي القرار بسن قواعد جديدة تسوغ أفعال المغامرين والمضاربين، وتجيز البحث عن ربح سريع لا يرتبط بالإنتاجية. والمفارقة هي أنه في الوقت الذي كانت فيه اتفاقية بازل 2تفرض شروطاً أكثر تشدداً على المصارف لضمان كفاية رأس المال، عمدت لجنة مراقبة عمليات البورصة في أميركا عام 2004 إلى التخلّي عن الحد الأقصى المفروض على الديون الذي يعادل 12 دولار مقابل دولار واحد، ليرسل ذك إشارة البدء لحمى المضاربات والمراهنات و"الابتكارات" الخطيرة.
ويروي ماثيو فيليبس في نيوزويك قصة ذلك "الوحش" الذي تفتقت عنه أذهان مديري مصرف JPMorgan. فبعد أن ضاق هؤلاء ذرعاً بوجود كميات هائلة من الأموال الاحتياطية المعزولة عن آلة الربح، لجأوا إلى خلق طرف ثالث مهمته شراء المخاطر وتحمل مسؤولية التخلف عن السداد، ثم قام البنك بخلط القروض بعضها ببعض وتقسيمها إلى شرائح صغيرة وبيع أكثرها خطورة لمستثمرين آخرين معتمداً طرقاً رياضية معقدة لا يمكن لمراقبي الأسواق فهمها ورصد خطورتها. كان لدى مبتدعي هذه المنتجاتالغريبةإحساسا مشابها للذي اعترى واضعي تصاميم القنبلة النووية الأولى، والنتائج لم تكن مختلفة كثيراً، إذ تسبب ذلك الوحش بتضخم سوق "مقايضة الديون" خلال سنوات قليلة ليصل إلى حوالي 62 ألف مليار دولار أميركي أي ما بما يكفي لتلويث الأسواق العالمية وتحويلها إلى جحيم.
من حيث الشكل، نجحت هذه الابتكارات في زيادة تمركز الاقتصاد الأميركي ومعه الاقتصاد الرأسمالي ككل حول الأسواق المالية، ففي اقل التقديرات ساهمت هذه الأخيرة في تحقيق 30% من مجمل الأرباح الأميركية، بل يمكن الزعم بأنّ النمو المتحقق خلال ولايتي بوش عائد إلى الفقاعة العقارية والى تقويم الأصول المتداولة في البورصات بأعلى من قيمتها الفعليّة. و لو أعيد تقويم تلك الأرباح بعد حسم المخاطر الحقيقية لما سجل الاقتصاد الأميركي طوال تلك الفترة أي نمو. نشوة الربح عطلت القدرة على الحكم لدى جميع الأطراف المعنية: المصارف ومؤسسات التأمين، وكالات التصنيف، أجهزة الرقابة، السلطات النقدية، الحكومات.. الجميع كان مطمئناً إلى إمكانية الاستمرار بتلك اللعبة غير الأخلاقية وغير المعقولة إلى ما لا نهاية. ومع أن الإطاحة بأخلاقيات السوق يقف وراء ذلك الانفلات الغرائزي الذي تحول إلى تدمير ذاتي كارثي، فقد كان له مردود جيد لصانعي اللعبة، وتكفي الإشارة إلى أنّ "إكراميات" مدراء المصارف والمؤسسات المالية ارتفعت دفعة واحدة من 24 مليار $ عام 2006 إلى 65 ملياراً في عام 2007، فيما حقق مدير ليمان براذر وحده 500 مليون دولار في سنوات قليلة.
الانتكاسة الإيديولوجية التي تواجهها الرأسمالية لا تتعلق فقط بغلوها وبالتناقض بين نزع دور الدولة في الاقتصاد وتضخيمه في الحرب والسياسة، إن لها صلة أيضاً بافتقارها أكثر من أي وقت مضى لمرجعية أخلاقية تهدّئ من توتر "اليد الخفيّة"، التي حاولت الانتقال إلى نموذج أكثر ليبرالية وتطرفاً، لكنها فشلت في تحقيق ذلك ووضعت الاقتصاد العالمي برمته عند حافة الانهيار.
أخيراً
إن أزمة الأسواق المالية هي مقدّمة لشريط طويل من المشاهد : انهيارات لا تأتي إلا مرة أو مرتين في كل قرن، تليها محاولات عاجلة للإنقاذ تقوم ركائزها على ضمان السيولة، وشراء الديون الهالكة و تأميم المخاطر، وإعادة هيكلة ديون الشركات والمؤسسات المالية. لكن هذه المحاولات ستصطدم بظروف الأزمة الاقتصادية الأميركية، واستنزاف الموارد في موازنات التسلح والحرب، وما يقلل من فرص نجاح عمليات التصحيح هو افتقار أميركا للوحدة والتصميم اللازمين لتنفيذ برامج إنقاذ شاملة وقاسية تتطلب تماسكاً وطنياً وثقة بالإدارة السياسية.
العالم يتحسس رأسه، والأسواق تستفيق من النشوة المالية التي أضاعت صوابها، لكن الخطأ لا يكمن في جشع المدراء ورعونة السياسات كما يزعم، بل في أعماق الرأسمالية التي جمعت في باطنها ميولاً غير أخلاقية معادية للحقوق، وتوقاً إلى أن تكون الفوضى سبيلاً إلى مراكمة الثروة، وميلاً إلى استعمار الموارد من طريق الحرب، ولأن الرأسمالية مشغولة الآن بمحاولة التكيف وإنتاج بديلها المؤقت، لأنها ستعود حكماً إلى نموذجها الأصلي "المتوحش"، فإن الفرصة متاحة لقطع الطريق عليها والبحث عن خيارات أخرى لا تبقى العالم تحت رحمة سيطرتها الرمزية، وأسير تقلباتها الدائمة، ولئن كانت التحولات الفكرية المنتظرة هي التحولات الأهم، فعلى الجميع أن يدلي بدلوه، ولنكن نحن المسلمين في مقدمة الساعين الى إنتاج بديل علمي وأخلاقي في آن، قادر على الجمع بين العدالة والكفاءة.
[1]يتم ذلك وفق كارل ماركس في إطار الدورة التالية للأزمة: توزيع غير متكافئ للسلطة بين أطراف الإنتاج، يؤدي إلى توزيع غير متكافئ للدخل، فانخفاض في الأجور بسبب مصادرة أصحاب الرساميل للقيمة المضافة الناتجة عن العمل، ويتسبب الإفقار المتزايد إلى انكماش في الطلب، وزيادة حدة التنافس بين الاحتكارات الكبرى داخل الدول الرأسمالية وفي المستعمرات،والنتيجة هي أزمات متكررة تؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار الرأسمالية.