خدمة الـRSS

 

اّخر الإصدارات أكثر الكتب قراءة نشرات تواصل معنا الصفحة الرئيسة
English
ندوة : الولايات المتحدة وإيران: سيناريوهات ما بعد القرار 1929ندوة : السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط : أي جديد ؟الموقع في اطار اعادة التصميم
((ندوات)) أرسل لصديق

المقالات >> ندوة : التوجهات الجديدة لسياسة تركيا الخارجية

                                                                             
ندوة: "التوجهات الجديدة لسياسة تركيا الخارجية"                                      في: 24/12/2009
المحاضر: مستشار الرئيس التركي: د. أرشاد هرموزلو
 
كلمة رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق السيد عبد الحليم فضل الله 
   نود أن نرحب بكم في هذه الندوة التي تنعقد تحت عنوان "التوجهات الجديدة لسياسة تركيا الخارجية". وهي تأتي في سياق مسار بدأه المركز قبل فترة لتحليل متغيرات السياسة الدولية، التي لم تتضح ملامحها بعد. ونود أن نرحب أولاً وقبل كل شيء بمحاضر هذه الندوة السيد "أرشاد هورموزلو" كبير مستشاري رئيس الجمهورية التركية السيد عبد الله غل، الذي لم يتردد بتلبية هذه الدعوة، وهو بشخصه وسعة اطلاعه، وبالروابط الكثيرة التي نسجها في المنطقة، وقربه من دوائر القرار في تركيا، أفضل من يعبر عن ما هو جديد وإضافي ومثير للاهتمام في سياسات تركيا الخارجية والعامة، التي باتت في السنوات محط اهتمام متزايد من قبل شعوب ودول ومجتمعات المنطقة العربية على حد سواء، بعد أن زاد المكون العربي والإسلامي حضوراً في معادلاتها.
 

   قد يكون عنوان الندوة مصادرة ما على المطلوب، وقفزاً إلى استنتاجات وخلاصات تستحق مزيداً من التريث. لكن ذلك لا يمنع من القول بأنَّ استدارة ناعمة تقوم بها هذه الجمهورية الصاعدة، منتقلة من الرهانات الأحادية على الغرب وأوروبا إلى خيارات أكثر تنوعاً ورحابة. وهي إذ تفعل ذلك لا تبدو بصدد القطع مع مسار سياسي تاريخي طويل، بل لتوسع آفاقها السياسية والإستراتيجية، ولتقلب الاتجاه في بعض الأحيان لتجعل الشرق طريقاًُ إلى الغرب بدلاً من أن يكون هذا الأخير غايتها الوحيدة، معولة في ذلك على عمقها "الحضاري والتاريخي والديني"، الذي يمثله العالم الإسلامي. كما عبر السيد أرشاد في إحدى مقابلاته. 
 

  ينظر كثيرون لتركيا اليوم على أنها مختبر للتجارب، ومثالاً ناجحاً في عالم إسلامي تندر فيه قصص النجاح، والطريق الثالث الذي يتوسط طريقين متباعدين ومتناقضي الاتجاه أحياناً. لكن هناك من يرى أنها إذ توسع مجالها الشرقي الإسلامي والعربي، إنما تعوض عما لاقته من خيبة وتوجس وريبة في أوروبا التي تزداد تزمتاً وتحسساً من الإسلام، وتعتريها للأسف نزعات عنصرية ومتطرفة غير مسبوقة في تاريخها الحديث، وسنجد أيضاً من يقول أن أسلمة السياسة الخارجية التركية إنما يأتي كبديل للإخفاق في أسلمة النظام السياسي في الداخل.

   تستعيد تركيا بهدوء وثقة، مكانتها في العالم الإسلامي، لتؤدي دور قطب التوازن، ولتبحث عن التكامل والتعاون مع الخيارات والدول الأخرى، ولتستخدم مكانتها الدولية، وقوتها الإقليمية المعززة بنجاح اقتصادي واستقرار سياسي معتد بهما، من اجل امتصاص العوارض السلبية والنتائج المدمرة للاختلال الحاد في موازين القوى في المنطقة، الأمر الذي يشجع الأقوياء على ارتكاب مزيد من الجرائم والحروب.
 
 
   وتبدو السياسة الخارجية لتركيا اليوم وكأنها مزيج من الواقعية والمثالية، من الالتزام بالمصالح القومية والتطلعات الإسلامية الواسعة، من الاستراتيجيا والايدولوجيا، مع أن أهم انجازات حزب العدالة والتنمية هو التخفيف من الطابع الإيديولوجي المتشدد الذي طبع نظام الحكم في تركيا طوال عقود، وعطل تواصله مع محيطه.
 

  لا يمكن أن ينسى العرب رفض تركيا أن تكون نقطة عبور للحرب ضد العراق، ولا يمكن أن ننسى أيضاً موقف رئيس وزراء تركيا رجب طيب آردوغان من الغزو الإسرائيلي الوحشي لغزة، وشبه الإجماع التركي السياسي والشعبي على رفض الجرائم الإسرائيلية أثناءها.

   ولا ينسى اللبنانيون خصوصاً الموقف التركي المشرف أثناء الحرب العدوانية على لبنان عام 2006، والدعم السياسي والمادي الذي لقيه منها للتغلب على آثار ذلك العدوان.
 

    ولا يمكن تجاهل الدور الايجابي الذي أدته وتؤديه تركيا في تطوير آفاق التعاون الإقليمي، وذلك بمعزل عن الخلافات والتباينات السياسية المستمرة.

   سمعنا من ضيفنا الكريم في أكثر من تصريح القول بأنه ينبغي اعتبار هذه المنطقة حوضاً إقليمياً للتعاون، وسمعنا منه دعوة إلى أن تسعى دول المنطقة بنفسها إلى التغلب على مشكلاتها دون الاستعانة بالغرباء عنها، وهذا هو الأساس الصالح لاستعادة الدول العربية والإسلامية لاستقلالها وسيطرتها على قراراها، في إطار من المشاركة الإقليمية الواسعة.
 

مدير الندوة د. محمد نور الدين 
    شكراً للمركز الاستشاري بشخص رئيسه وكل العاملين فيه على التحضير والإعداد لهذه المحاضرة والتفاعل بين شخصية تركيا مهمة وبين الجمهور الذي أصبح إلى حد كبير جزءاً من التوجهات العامة لتركيا في هذه المنطقة. والاهتمام بهذا الموضوع أصبح على كل شفة ولسان وداخل كل بيت.

   يكثر العرب جلد الذات، بالأمس عندما كانوا بأمس الحاجة إلى صديق أو حليف كان هناك إرادة تركيا في المقلب الآخر ولما أصبح الجوار الإيراني مظلة تقي بعض البرد والعواصف، كان بعض العرب قد غادر موقعه واستقال من دوره. لنتصور أن العرب ما زالوا في موقعهم الطبيعي المقاوم للمشروع الصهيوني والتوسعات الغربية. ثم جاء الإيرانيون والأتراك ووقفوا إلى جانبهم أو على الأقل شكلوا مظلة واقية من الطعن في الظهر فماذا كان ليحصل، لعمري لكان تغير ليس فقط وجه الشرق الأوسط بل كل العالم أيضاً. بعد سنوات قليلة نقارب الذكرى المئوية للافتراق العربي التركي. مئة عام إلا قليلاً والخارج يعمل على ترسيخ التباعد وزرع الشقاق في الأذهان، لم يترك الغرب أداة إلا استخدمها للوصول إلى مراميه. لكن أحداً لا يمكن له أن يغير قانون الطبيعة والجغرافيا والمصير المشترك لذا عندما لاحت الفرصة وسنحت الظروف وقرئت التحولات بعين تحفر في الهوية والأعماق الحضارية والتاريخية انفتحت القلوب بلحظة بصر وبصيرة.
 

   قبل أيام نشرت صحيفة تركية عدد الدول التي لا تفرض تأشيرة دخول على المواطنين الأتراك فإذا العدد هو 55 دولة من بينها خمس دول عربية هي سوريا والأردن وليبيا وتونس والمغرب. لكن حتى أذربيجان وتركيا التي يتغنى الأتراك والآذريون بالقول أنها شعب واحد في دولتين يحتاج مواطنيها إلى تأشيرة دخول. ليس بعيداً عن الدول التي تسمح بدخول الأتراك دون تأشيرة دخول أية دولة أوروبية أساسية أو أميركية شمالية. ذهبت تركيا إلى أقاصي آسيا كي تحجز مقعداً في حلف شمال الأطلسي فكانت مشاركتها القوية في الحرب الكورية ومشت جنباً إلى جنب مع اليونان. دخلت العائلة الأوروبية كلها إلى الاتحاد الأوروبي: الأب والأم... دخلوا كلهم بملحديهم قبل مؤمنيهم، إلا تركيا بقيت أو أُبقيت خارج السرب والسور ولم تُفتح حدود واحدة أمام ناسها. لم تغير تركيا بعد مواقعها السابقة وربما ليس مطروحاً منها أن تغادرها لكنها لم تعد فيها بالشروط السابقة نفسها.
 

   ما بيننا، نحن العرب وبين تركيا، كثير ومشترك لكي نصل الحدود بالحدود والقلوب بالقلوب. لكن حتى لو غلبنا لغة المصالح ومنحناها الأولوية لكانت العلاقة بين العرب والأتراك إحدى هذه الأولويات أن لم تكن هي نفسها. تركيا جديدة؟ نعم لكنها تركيا منتمية إلى تاريخها ووحدة فضائها وعمقها الاستراتيجي كما عبر عنها وزير خارجيتها الحالي، وان كان هناك ما يشير إلى تحولات في السياسة الخارجية فانه تحول أعمق واكبر من ذلك، أنها رؤية جديدة لدور ومكانة تركيا في محيطها الإقليمي وعلى الصعيد الدولي وهذا الشرق العظيم بعربه وأتراكه وإيرانييه وأكراده وأرمنه ومسيحييه ومسلميه وغيرهم. يستحق رؤية جامعة تحسن استقلالهم وتعرض إرادتهم في وجه أعداء الخارج. ورؤية حزب العدالة والتنمية ذات بعد داخلي أيضاً، فإنجازات الخارج لا يمكن تطويرها وحمايتها من دون تطوير النظام وتعزيز الاستقرار الاجتماعي. إن مبادرة حزب العدالة والتنمية الداخلية تجاه الأكراد والعلويين والأرمن لا يمكن فصلها عن سياق التحولات الخارجية. وإذا كانت التحولات الداخلية لم تشهد بعد تقدماً بارزاً فلأن العراقيل لا تزال كثيرة، وحسب العدالة والتنمية أنه يواصل كسر كل التابوهات في انتظار استمرار تحطيمها واستبدالها. أنها الثورة الثانية كما وصفها البعض. لكني اعتقد أنها الثورة الأولى بالمعايير الحديثة للمفاهيم، مفاهيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعلمنة والمساواة والتفاعل مع المحيط.
 

   أسئلة كثيرة طرحت في تركيا وفي الوطن العربي وفي الغرب حول الدور التركي وطبيعته، وما إذا كانت تركيا قد غيرت بوصلتها أو ما يُعرف في تركيا بتغيير المحور. وإذا كان من تغيير فهل هو عثمانية جديدة؟ أم مضمون جديد لها؟ كلام كثير يقال في العلاقة مع العرب وإيران والاتحاد الأوروبي وأميركا وإسرائيل. لكننا نترك الحوار إلى من هو الأقرب إلى الموقع الأرفع في الدولة، للسيد أرشاد هرموزلو كبير مستشاري رئيس الجمهورية التركية السيد عبد الله غول، صاحب الريادة مع صديقه مقاوم الاستكبار الطيب رجب اردوغان. ولعل السيد هرموزلو هو الأكثر قدرة عن التعبير عن الهوية التركية وتحولاتها الخارجية، فإلى ضيفنا العزيز السيد أرشاد هرموزلو.
 

المحاضر: د. أرشاد هرموزلو
 بسم الله الرحمن الرحيم
  
السيد ممثل فخامة رئيس الجمهورية، السيد ممثل رئيس مجلس النواب، سعادة السفير التركي في لبنان، السيد رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، السيد مدير الجلسة السادة والسادات الصحافيون، الضيوف الكرام ممثلوا الطوائف اللبنانية والشعب اللبناني العزيز، الحضور الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

   قبل كل شيء يجب أن أؤدي واجب الأمانة وانقل لكم تحيات فخامة رئيس الجمهورية عبد الله غول الذي طلب مني نقل تحياته إلى جميع الإخوة والأحبة في لبنان العزيز. واشكر المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق الذي أتاح لي هذه الفرصة للالتقاء بهذه النخبة الطيبة من أبناء لبنان العزيز والتحدث معهم والاستفادة من طروحاتهم ومحاولة إيصال الصوت التركي إلى أعماق العمق اللبناني. طلب مني الإخوة في المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق أن أتحدث عن التوجهات السياسية الخارجية لتركيا. وطلب مني كثير من الإخوان الذين غمروني بعطفهم ورعايتهم منذ وصولي إلى بيروت أن أتحدث أيضاً عن طبيعة التحول الذي يرونه في بوصلة السياسة التركية نحو هذه المنطقة وعن التوازن الموجود بين علاقاتها الغربية والشرقية. هناك الكثيرون من الذين يتحدثون عن علاقات تركيا بالشرق الأوسط، وعلاقات تركيا بالدول الغربية والدول الأوروبية عامة.

    
قبل كل شيء أنا أتحدث مع أخوتي هنا وفي المركز والصحافيين والإعلاميين والمثقفين وأقول باني لا أحب مصطلح الشرق الأوسط وكما نعلم فان مصطلح الشرق الأوسط هو مصطلح مصطنع لم يكن في وارد استعماله قبل عقود من الزمن. الكثير ممن هم في سني وليسوا من الشباب يعلمون أن محطة الإذاعة البريطانية كانت تبث باسم الشرق الأدنى وليس الأوسط وكذلك هناك الفرنسيون الذين أطلقوا في أواخر العهد العثماني على المناطق التي كانت فيها الدولة العثمانية مصطلح الشرق الأدنى وليس الأوسط. عندما نتحدث عن المناطق ولنبدأ بعالم المصطلحات قبل أن نلج إلى السياسة ودهاليزها، عندما نتحدث عن المناطق فنحن نعلم أن المناطق تُحَدُ بحدود جغرافية ومعينة أو ببحار معينة أو بقارات معينة فهناك آسيا وأوروبا وأفريقيا والأميركيتين وهناك مصطلحات تدل على مجموعات معينة من الناس مثل العالم الإسلامي أو أمريكا اللاتينية وما إلى ذلك. ولكن هذه المناطق عادة تُحد بعوامل جغرافية معينة إلا أن المنطقة التي أريد لها أن تسمى بالشرق الأوسط أصبحت تطل على محيطين هما المحيط الهندي والمحيط الأطلسي وستة بحار منها البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود وبحر إيجه وبحر قزوين وما إلى ذلك. وهناك مناطق في آسيا وأفريقيا وأوروبا. فإذا رأينا المنطقة التي أريد تسميتها الشرق الأوسط الموسع رأينا أن هناك أذربيجان التي تختلف بعاداتها وتقاليدها مع السودان مثلاً، أو الثقافة الدارجة في تونس مع تلك التي في باكستان وبنغلادش. 

   لكن مصطلح الشرق الأوسط كما نعلم وكما ذكر قسم من الباحثين أنها بدأت في عام 1902 من قبل أحد ضباط البحرية الأميركيين واسمه الفرد ماهان ونشر مقالة عام 1902 في مجلة ناشيونال ميو في لندن، استعمل فيها لأول مرة كلمة الشرق الأوسط وكان يقصد بها تلك المنطقة التي تحدها البحار وتكون منطقة لنفوذ البريطانيين أو الإمبراطورية التي لم تكن تغيب عنها الشمس يومها. ثم تنتقل بعد ذلك، إلى القوة الأميركية المتنامية في المنطقة ولذلك فنحن نرى أن القواسم المصطنعة في هذا الموضوع يجب أن تُغير إلى مناطق معينة بحيث يكون التواصل فيها بين شعوب هذه المنطقة وفق ضوابط معينة وثوابت معينة وأنا شخصياً أفضل كما تعلمون بدلاً من كلمة أو مصطلح (
MINA) الذي يُستعمل عادة في الاختصار وهي اختصار لـ Middle east and northafricka. أنا أفضل أن أرى هذه المنطقة باعتبارها west Asia & North Africa أي: west achin and wortnafnika. التي هي عمقنا الثقافي والاستراتيجي والديني والجغرافي بحيث نستطيع التواصل معها بشكل كبير ومكثف نغني بعضنا البعض وننهل من حضارة البعض وأدبه وفنونه وعلومه وما يقدمه للحضارة الإنسانية من معانٍ زاخرة. أنا أرى أنه يجب أن نجيب قبل كل شيء على السؤال الذي تفضل به الكثير من الإخوة هنا: إلى أين؟ إلى أين تتجه المنطقة؟ لو لاحظنا في الفترة الأخيرة الفرق بين العصور التي انتهت بتأسيس الدول الحديثة في المنطقة في غرب آسيا وشمال أفريقيا، هذه الدول كان لها دور معين في أن يستفيد منها قسم من الدول العظمى سواء لناحية البترول أو الطاقة البشرية أو الطاقة الاقتصادية لكننا رأينا في أواخر العهد العثماني وحتى في أواسطه النظرة التي كانت تجمع منطقة كبيرة في ثلاث قارات هي أوروبا واسيا وأفريقيا وسميت في العهد العثماني بنظام العالم وارى أن هذا المصطلح يذكركم بشيء يذكركم بالمصطلح الحديث وهو النظام العالمي الجديد الذي لم يستطع أن يترسخ في هذه المنطقة لسبب اراه معقولاً جداً وهو أن نظام العالم كان يراد له أن يترسخ على أسس وثوابت دينية ثابتة والنظام العالمي له مصطلح القهر والاستفادة والفائدة أحادية الجانب. ولذلك أرى أن الأزمة العالمية الاقتصادية قد أفرزت قسماً من المستجدات في هذه المنطقة في العالم كما أفرزتها في مناطق أخرى في عموم المنطقة أو عموم المناطق التي يتألف منها عالمنا الحاضر. فكما نعلم أن الولايات المتحدة الأميركية كانت إلى حد قريب، إلى قبل أشهر إذا لم أقل سنوات مجتمعاُ استهلاكياً لا يبادر إلى الادخار ولا إلى التصرف الاقتصادي بشكل كما نعرفه في الشرق وعرفنا أن الصين ودول آسيا الجنوبية الشرقية كانت في مجال منافسة الصناعات الأوروبية والأميركية ولكنها كانت مجتمعاً يتركز على الاقتصاد وعلى التوفير. النظام الاقتصادي الجديد يحث الأميركيين على الادخار أكثر لكي يتجنبوا آثار الأزمة الاقتصادية بينما يحثون الصين والهند على الإنفاق أكثر، هذه العملية تدل على أن مستويات الإنفاق ومستويات الإنتاج تنتقل حالياً من الغرب إلى الشرق ولذلك فالكرة دائرة من الغرب إلى الشرق وإذا كانت تركيا تنتقل مجازياً من الغرب إلى الشرق فهي دائرة في اتجاه عقارب الساعة لأن النظام الاقتصادي العالمي يتجه إلى أن يكون الشرق هو الأكثر تأثيراً ووفرة في رفد الاقتصاد العالمي والحضارة العالمية أيضاً. 

   يقودنا هذا الكلام إلى أن نعرف أين تقف تركيا. هناك من يقول، وكثيراً ما أُسأل أنا في المقابلات الصحفية عما إذا ما كان هناك تناغم مع الغرب وهذا ما سبق وان ذكره قسم من الإخوة بتساؤل مبطن هل أن قسماً من الأفكار التي تعتري قيادة الشعب التركي وشعبه ومجتمعه وصحافته وعلمائه ومثقفيه يدل على أنهم قد قطعوا الأمل من الغرب فاتجهوا إلى الشرق. هل اتجهوا من الاتحاد الأوروبي إلى دول غرب آسيا وشمال أفريقيا؟ أنا أقول وكما ذكرنا وكما نُشر اليوم في الصحف، أننا لم نغير المحور لكننا صححنا المحور فتركيا كما ذكر عضو في منظمة شمال الأطلسي منذ الخمسينات وتركيا عضو في منظمة التعاون الاقتصادي الأوروبي وتركيا عقدت اتفاقية للتفاهم الجمركي مع دول الاتحاد الأوروبي منذ 15 عاماً وهي ماضية بثبات للانضمام للاتحاد الأوروبي إذا توفرت في وقتها شروط الانضمام الكامل للطرفين للاتحاد الأوروبي ولتركيا. لكن تركيا عضو فاعل في منظمة المؤتمر الإسلامي ومن العشرة الأوائل في رأسمال البنك السعودي للتنمية وعضو مراقب في الجامعة العربية ولديها اتفاقية للتعاون الاستراتيجي مع دول مجلس التعاون الخليجي وهناك اتفاقيات للتكامل الاقتصادي مع جيرانها العرب من سوريا والعراق واتفاقيات كبيرة جداً وخطط لتنمية حجم التبادل التجاري مع إيران مع عشرات البلايين من الدولارات. ولا يقتصر الأمر على ذلك وإنما تركيا منضمة إلى منظمة التعاون الاقتصادي التي تضم باكستان وإيران وأذربيجان وأرمينيا وما إلى ذلك من الدول. وكما أنها عضو في دول حلف البحر الأسود التي تنضم إليها دول البلقان أيضاً. لقد قلت أن تركيا تطير بجناحات متعددة إذا لم يكن يخونني التعبير. إن تركيا تؤمن بمبدأ أن لا تكون علاقتها مع دولة معينة على حساب علاقتها مع دولة أخرى. وان لا تكون علاقتها مع منطقة معينة على حساب علاقتها مع منطقة أخرى. إن السر الذي سُئلت عنه عن سبب التوجه الجديد القديم نحو تركيا حالياً في رأيي هو إجادة تركيا فن الإصغاء وعدم فرض قاموسها السياسي على دول المنطقة ورفض التخلف في تحالفات معينة تعتبر الآخر غيراًً وإنما احتضان الكل وقد سبق أن ذكر أن تركيا عندما تعمل لذلك فهي تستند على ضلعين. كما نعلم إن العلاقات مع الدول وخاصة بالنسبة لمناطقنا تقوم على ضلعين أساسيين، أنا أرى شخصياً أن فقدان أي ضلع منهما يضر بمجمل العلاقات وهذان الضلعان يتمثلان في الضلع الثقافي أو الأساس الثقافي واعني بالثقافة كامل المؤسسات الرافدة لهذا المصطلح من العوامل الدينية والجغرافية والأدبية والتاريخية وما إلى ذلك، والضلع الثاني أو الأساس الثاني هو العامل الاقتصادي. إذا توفر هناك عامل من هذه العوامل ولنقل أن العلاقات بين الدول تركزت على الأساس الثقافي فقط فأخشى أن تبقى هذه في بطون الكتب والمقالات ونمجد بعضنا ونحيي بعضنا في الكتب والمقالات والمحاضرات والندوات ولا نتطلع إلى إجراء علاقات تربط شعوبنا وأفرادنا أيضاً.

   
وإذا اقتصرت العلاقات على الأساس الاقتصادي والضلع الاقتصادي فأخشى أن هناك دائماً بديلاً لأي رافد اقتصادي معين. قد يكون هناك النفط في منطقة معينة والمعادن في مناطق أخرى أو الطاقات البشرية في ثالثة وقد يجوز أن تنضب هذه المسائل أو هذه الموارد فيضطر من يريد البديل أن يبحث عن البدائل في مناطق أخرى. ولكن إذا اجتمع الضلعان الثقافي والاقتصادي فتكون هناك اللحمة المتميزة التي تربط هذه الدول وهذه المجموعات وتربط قبل ذلك الشعوب ببعضها. هذا ما رأيناه من نقص في علاقاتنا مع هذه المنطقة وهذا ما يجب أن يُصحح. لقد تساءلت في أكثر من ملاحظة أننا شعوب راسخة في الحضارة والقدم في هذه المنطقة فلماذا لا يكون لنا يونيسكو في الشرق. يونيسكو يضم الأدب والثقافة العربية والتركية والكردية والفارسية ويضم إلى ذلك الكثير من الأقليات والطوائف واللغات والمجموعات الاثنية والدينية الأخرى أيضاً. لماذا لا نعرف بعضنا البعض لقد سالت كثيرا من الإخوان المثقفين وهم على درجة عالية من الاطلاع والكفاءة يشهد لها العالم وقد وصلوا إلى درجة متقدمة من إثراء الفنون والأدب في الأدب العربي والثقافة العربية، لكن هل يعرفون (يشار كمال) وهل يعرفون (حافظ) وهل يعرفون (سعدي) كما سالت الأتراك عما إذا كانوا يعرفون نجيب محفوظ وأدونيس ومحمد جابر الأنصاري والمئات من المثقفين الذين اثروا الثقافة العربية ببحوث وكتب مختلفة في هذا المجال. لماذا لم تكن هناك حركة ترجمة نشيطة؟ وقد قرأت أنا لأمين معلوف كتاباً مترجماً من اللغة الفرنسية وقرأ قسم من العرب لعزيز نسيب كتاباً مترجماً من اللغة الألمانية فلماذا لا يكون لنا حركة ترجمة نشيطة بين العربية والتركية لكي نعرف العرب بالأتراك ونعرف الأتراك بالعرب؟ هذا السؤال قادنا إلى تأسيس المنتدى العربي التركيز وأنا اشكر الجامعة العربية على توليها مثل هذه الفكرة لكي تُنشىء مثل هذا المنتدى ويكون مركزه في اسطنبول أو في تركيا وكذلك في القاهرة وفي الدول الأخرى وكذلك بدأنا بتأسيس مراكز للثقافة تسمى مراكز (يونس امرا) ويونس أمرا للذين لا يعرفونه هو شاعر تركي قديم عاش في القرون الوسطى وكان ديدنه الوصول إلى الحقيقة والى عبادة الذات الإلهية ولكن قصائده وشعره والأدب الذي تحلى به كان مؤثراً في الأدب التركي والأجيال التركية إلى اليوم. 

    إننا رأينا في هذا الموضوع وفي هذا الاتجاه أن تركيا قد برزت في الفترة الأخيرة لأنها تستبعد كما قلت سياسة المحاور وسياسة التفرد. إن وجود علاقات معينة مع طرف معين لا يعني بالضرورة أن يفكر الأخر مثلي.
 

   إن إعطاء حق الآخرين حرية الخلاف معك وعدم اعتبارهم من الغير أمر مهم جداً بالنسبة لترسيخ مثل هذه العلاقة وهذه العلاقة التي يجب أن تكون نمطية في دولنا ومناطقنا ومنظماتنا المدنية ومنظماتنا الفكرية. إننا نرى في قضايا معينة أن هناك روابط راسخة تجمعنا بالأهل وبالناس الذين يعيشون في هذه المنطقة وهذا ليس سراً، لقد ذكر الإخوة السيد رئيس المركز الاستشاري والسيد مدير الجلسة عن ما تم في السنوات الأخيرة من قبل القيادات التركية حول الدفاع عن الثوابت الشرعية للشعب العربي والفلسطيني والعالم الإسلامي.
 

     إننا نعتبر القضية الفلسطينية قضية مركزية لا تهم العرب فقط وإنما تهم المنطقة برمتها لأن القدس ملك لنا جميعاً ومآذن القدس تخاطبنا جميعاً، تخاطب الفرد في العراق وفي لبنان وتخاطب باكستان وتركيا وتخاطب اليمن وبنغلادش، فهذه روابط تربطنا جميعاً وما عاناه الإخوة الفلسطينيون في غزة أو ما عاناه اللبنانيون أثناء الغزو في السنوات السابقة خدش الضمير الإنساني ليس في تركيا وإنما في المجتمع الدولي ولذلك كان لزاماً على تركيا وعلى قيادة تركيا والصحافة التركية أن تدلي بدلوها في هذا الموضوع وتستنكر مثل هذه الممارسات وأينما كانت هناك ممارسات تخدش الحياء الإنساني والضمير الإنساني فان تركيا واقفة ضدها بهذا الشكل وبهذا المفهوم وهذا أمر يجب أن لا نحاسب عليه لأننا يجب أن لا نحاسب على الثوابت لكننا عندما نتكلم عن هذا لسنا نتكلم عن التخلف أو عن التموضع بتأطير إيديولوجي عن الشرق والغرب أو عن الأوروبيين أو الشرقيين أو الشرق أوسطيين أو ما إلى ذلك. إن تركيا ترى في هذه المنطقة أملاً في أن تكون واحة السلام والاستقرار ولذلك فتركيا لا تطلب دوراً معيناً وهذا ما يؤكده القادة وقد أكده فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الوزراء ومعالي وزير الخارجية في أكثر من لقاء وقد نشرت على جميع الصحف وفي جميع المحطات التلفزيونية، بان تركيا تمد بيد المساعدة متى ما طُلب منها ذلك، وإذا كان الهدف من ذلك هو ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في هذه المنطقة لأن الأمن والاستقرار يعود علينا بالنفع جميعاً في هذه المنطقة. ولذلك يجب أن نلتف حول هذه المحاور وحول هذه الأفكار، ونرى أننا لا نبشر بأجندات خفية إطلاقاً في هذه المنطقة ولا نرى أن الدول الثانية أو المجموعات الثانية يجب أن يكون لها ممارسات من هذا الشكل وإنما يجب أن يكون لدينا التواصل والتكامل بشكل عام وبشكل لا يكون هذا الطرف بديلاً عن الآخر أو لا نسمح بحرية الخلاف والاختلاف في الرأي أو التواصل الثقافي أو بفرض أجندات معينة أو قاموس سياسي معين. تركيا تدخل الدول هذه من خلال بوابتها الشرعية وترى في هذا الموضوع أهمية كبيرة لأنها هي في مسافة متساوية من جميع مكونات هذه الشعوب وإذا كانت هناك نواقص في تركيا في هذا الموضوع فينبغي لها أن تُعدل ويجب علينا نحن، على إخوتنا العرب وأخوتنا الذين يعيشون في هذه المنطقة من مثقفين وسياسيين أن ينتبهوا إلى هذه النظرة لكي يُصحح مسار هذه الأمور. لا ابشر بكمال السياسة التركية إطلاقاً وقد يكون هناك أخطاء معينة في جانب أو في أخر. وهذا ديون السياسة في أية منطقة وفي أية دولة، ولكن الثوابت هي المهم، الثوابت هي التي تقودنا إلى أن نرى في الأمور المصطلح الذي يجب أن نتمسك به جميعاً.
 

  لقد سئلت في لقاء تلفزيوني في فترة ما عما إذا كانت تركيا وسيطاً أو طرفاً في هذه الساحة وقلت أن تركيا طرف وقد ظن هذا السائل أن تركيا قد فقدت حيادتها في هذا الموضوع لكني لم أكن اعني بكونها طرفاً أنها طرف بين هذه الجهة و تلك وقد شرحت ذلك بالتفصيل فقلت أن تركيا ترى أنها طرف لدى المعايير الإنسانية ضد الظلم والإجحاف وعدم ترسيخ مبادىء العدل، وهذا ما يجب أن نسير عليه. وإذا كانت هناك أخطاء معينة اقترفت أو تقترف في هذه السياسة أو عدم تناغم بين جهة وأخرى في مجمل السياسة الداخلية التركية أو في السياسات الداخلية للدول العربية- العربية والإسلامية ودول المنطقة والدول الأوروبية فيجب أن نلجأ إلى الحوار والى تغليب المنطق السلمي. سياسة تركيا في هذه المنطقة تترسخ في أمر واحد وهو أننا في هذه المنطقة من الحنكة والدهاء والعقل بما يتيح لنا أن نحل مشاكلنا بأنفسنا دون أن نحيل هذه النزاعات للآخرين ليأتوا ويحلوها بدلاً عنا. نحن لا نؤمن بمبدأ إحالة هذه الأمور إلى المقاولين الثانويين وإنما نحن أصحاب هذه القضية ويجب أن ننزع فتيل الأزمة قبل استفحالها ويجب أن لا نسمح للازمات ولبؤر التوتر والصراع أن تستفحل وتشكل خطراً على جميع المنطقة يعاني منها أولادنا وأحفادنا فيما بعد.
 

    هذه مجمل الخطة أو الدراسة فيما تنتهجه السياسة التركية في توجهاتها الخارجية. ولا أريد أن أطيل عليكم أكثر من ذلك لكي اترك المجال للنقاش مع الإخوة واترك الكلام للسيد رئيس الجلسة.
 

مدير الندوة
شكراً للسيد ارشاد هرموزلو على هذه المداخلة التي جالت وصالت في العمق والفضاء التاريخي والجغرافي للسياسة الخارجية التركية. يلاحظ المتابعون لخطابات ومحاضرات المسؤولين الأتراك أنهم يركزون أكثر من نصف الكلام على هذا العمق التاريخي والجغرافي والحضاري لتركيا. اذكر أن معالي وزير الخارجية السيد احمد داوود اوغلو عندما جاء إلى لبنان قبل نحو شهر ونصف، اجتمعنا معه حوالي الساعة والنصف فإذا ثمانون في المئة من كلامه كان يعيد السياسة الخارجية لتركيا إلى أسسها الثقافية والجغرافية والحضارية وما إلى ذلك. هذه مسألة مهمة جداً لأنها تحول دون أن تتبدل السياسات أو المواقف تبعاً لبعض الظروف التي قد تستجد هنا أو هناك ولتبقى القضية هي الأساس هي التي تجمع وهي كما قال السيد هرموزلو، بجناحين جناح ثقافي وهو أساسي جداً والجناح الاقتصادي الذي يضيف قوة إلى قوة. 

سؤال: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد وعلى اله ومن والاه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، نحن لا ننظر في نظرتنا الإسلامية إلى عرب وعجم وفرس وترك وغيرهم، بل ننظر إليهم بإخوة الإسلام وإخوة المسلمين وكل من ضل عن هذه القاعدة نسال الله له العودة إلى الحظيرة الإسلامية. نتمن ونقدر عالياً ما قامت به تركيا وعلى الأخص الأخ الرئيس اردوغان عندما تصدى للثعلب الصهيوني الماكر رئيس الكيان الصهيوني وقارعه الحجة بالحجة وانسحب من المؤتمر مع أنه كان من المفروض أن يتضامن معه أحد من الحضور لكني لا أريد أن أسيء لأحد لأن الضرب بالميت حرام. ننظر إلى تركيا الآن كأخ أكبر كما نظرنا سابقاً إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية كأنها الأخ الأكبر لأنها تقف فعلاً موقف الأخ للأخ والنصير للنصير والمسلم للمسلم لكننا ننظر الآن إلى تركيا على أساس ماذا هم فاعلون تجاه ما يحصل الآن للأقصى وخاصة إلى القدس. القدس تُفرغ من أهلها العرب والمسلمين والأقصى يحاولون أن يقسموه إلى قسمين كما فعلوا بالحرم الإبراهيمي، قسم للصهاينة اليهود وقسم للمسلمين. نريد من تركيا لا موقف المتكلم أو موقف المفاوض فقط كما يفعل مغتصبوا الحكم في بعض الأنظمة العربية والله يصلحهم ويردهم إلى سواء السبيل نريد من تركيا أن تقول لنا وان تخبرنا ما هي فاعلة بقضية الأقصى والقدس والقضية الفلسطينية بشكل عام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 

مدير الندوة
الأسئلة كثيرة ومتنوعة ولا يمكن قراءتها كلها ولذا سنرتب هذه الأسئلة في مجموعات وموضوعات محددة على الشكل التالي:

§   إلى أي مدى الدور التركي في المفاوضات بين سوريا وإسرائيل ولماذا إسرائيل فضلت الوساطة الفرنسية على الوساطة التركية؟
§       
هل تعتقدون أن لبنان هو بوابة صالحة للدخول إلى المنطقة؟ 

المستشار التركي
  لو نظرنا إلى القدس الشريف فقد ذكرت في مجمل محاضرتي أن القدس ومعالمها تخاطبنا جميعاً. ليست هي قضية العرب كما ذكر سماحة الشيخ وإنما هي قضيتنا وقضية الوجدان الإسلامي وبطبيعة الحال فان ما يرتئيه أصحاب القضية الساكنين في هذه المنطقة والذين هم أدرى بشعابهم رأيهم أيضاً مهم بالنسبة لنا، فإذا كانت هناك الاتجاهات تدل على أن إنقاذ إخوتنا الفلسطينيين والى إنقاذ المقدسات الإسلامية في القدس الشريف يمر من طريق أن يسود السلام في هذه المنطقة وتتأسس الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وترجع الحقوق العادلة والدائمة والشاملة للشعب الفلسطيني فهذا أمر يؤيده الشارع التركي بدون تردد. إنها قضيتنا المركزية مثلما هي قضية الشرق المركزية ومثلما هي قضية العالم الإسلامي المركزية وهذا أمر لا غبار عليه ولسنا في حرج من الإدلاء بأعلى ما يمكننا من صوت في هذا الموضوع ولا اقتصر على ذلك وإنما ندعم الإخوة الفلسطينيين. وجميع القضايا المتعلقة بإعمار القدس الشريف كما تعلمون حالياً نابعة من مساعدات وأياد تركية تقدم إلى هناك. يجوز أن نستغل قسماً من علاقاتنا كما تم استثمار قسم من هذه العلاقات لإيصال المعونات إلى شعبنا في غزة لكن الثوابت تبقى هي الثوابت وهي أننا مع الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف. 

    بالنسبة للمفاوضات السورية الإسرائيلية، طبعاً المفاوضات جرت بناءً على طلب الطرفين وكما نعلم جميعاً أن الوساطة تقتضي وجود طرفين فإذا انتفى طرف فلا يكون مجال للتحدث عن الوساطة. لقد وصلت المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل في وقتها إلى مراحل متقدمة لإحقاق الحقوق السورية وكذلك هناك مفاوضات بين الإخوة الفلسطينيين. لكن كما نعلم جميعاً فان أحداث غزة الأخيرة والاعتداء الصهيوني على أبنائنا وإخوتنا في غزة قد جمد هذه المفاوضات. سوريا أبدت استعدادها للدخول في مفاوضات غير مباشرة إذا كانت النية سليمة ومن حيث انتهت هذه المفاوضات والكرة في الملعب الإسرائيلي، وإذا كان الإسرائيليون لا يثقون بالدور التركي ويفضلون عليه الدور الفرنسي فهذا أمر عائد لهم، نحن لا نستطيع أن نفرض السلام لكننا نعلم أن السلام إذا تحقق في هذه المنطقة سيكون لصالح إسرائيل قبل أن يكون لصالح العرب ويا ليت السياسة الإسرائيلية تعي هذه المسالة وتستفيد من هذه الفرصة المتوفرة لها ولكن هناك السياسة الإسرائيلية ولا يجوز لنا التدخل بذلك ولا يحق لنا ولا نستطيع التدخل في تحريك مسارات السياسة الإسرائيلية التي تتجه في هذا الاتجاه الذي يراه المجتمع الدولي كما يراه الأتراك وكما يراه العرب والمسلمون.
 

   بالنسبة للبنان، لقد ذكر في جريدة السفير اليوم في المقابلة التي أجراها أخي وصديقي محمد نور الدين، أننا نعتبر لبنان بوابة العالم لأنها كانت البوابة التاريخية وهي موطن الفن والأدب والجمال والثقافة والعلم ولذلك فالولوج إلى المنطقة والى عقل العرب وعقل الثقافة العربية يتم من لبنان ومن بيروت. لقد قرأنا أكثر الكتب العربية وهي مطبوعة في دور النشر اللبنانية. كان الكتاب يكتب في مصر وينشر في لبنان وينقل للعراق وغيره. ولذلك كان لنا هذا التوجه دائماً نحو لبنان وهذا ما نعتبره بشكل جدي بان العلاقات التركية اللبنانية ستضفي أهمية كبيرة جداً على الاهتمام التركي بالباب اللبناني.
 

مدير الندوة
هناك مجموعة من الأسئلة اختصرها بالمقاربة التالية:

   الدور التركي في المنطقة يتقدم من خلال دول عربية معينة مثل سوريا والعراق ونسبياً إيران فضلاً عن غزة والقضية الفلسطينية. لكن هناك العديد من الدول العربية التي لا تزال تنظر بحذر إلى هذا الدور مثل مصر والسعودية ما هو رأيكم بهذا الموضوع؟
 

المستشار التركي
    أنا طبعاً لا أسمي مصر والسعودية فلدينا علاقات جيدة جداً مع السعودية وبعد أيام سيزورنا السيد الرئيس حسني مبارك وكنا منذ حوالي أسبوعين في زيارة للمملكة السعودية وجميع العلاقات في مجال التشاور المستمر ولا أرى الدور التركي بديلاً للدور المصري أو أي دور سعودي في هذه المنطقة وإنما مكملاً له وكذلك بالنسبة لإيران وقد سئلت أكثر من مرة عن موقفنا بالنسبة لإيران وقلت أن الدور الإيراني هو دور مكمل للدور التركي ونحن نحترم الجار الإيراني فتركيا تشارك إيران بحدود طويلة جداً ولم تحدث نزاعات بين تركيا وإيران منذ قرون عدة وهناك رافد اجتماعي ذكرته في صلب ندوتنا عن الأدب والثقافة الإيرانية التي أغنت الثقافة الإسلامية. لكن دور الجوار مهم جداً بالنسبة لنا بالنسبة للتواصل، نحن عندما نرى سوريا والعراق وإيران دولاً جارة في هذه المنطقة فهي مفتاحنا مع لبنان والأردن والى كامل هذه المنطقة فإذا كان هناك دول لا تحذوا حذو دول الجوار فنحن نحثها على أن تحذو هذا الحذو. 

مداخلة
    سعادة المستشار، نحن لا نتحدث في فضاء مفتوح أو مطلق بل نتحدث معكم من خلال منهج النضال السياسي وتركيا من خلال نص السلطة تتباين وتختلف مع سلطة النص كمثقفين. سلطة النص ماذا تقول. جاء في الحديث عن رسول الله "ص" أنه ذكر المعاصي والمظالم التي وقع فيها بنو إسرائيل فقال: لا والذي نفسي بيده حتى تأخذوا على يد الظالم وتؤطروه على الحق أطراً.

     هذا هو إطار المنهج الإسلامي وليس إطار المنهج السياسي وشكراً.

المستشار التركي
   عندما بدأت الاعتداءات الإسرائيلية على مقدساتنا وعلى شعبنا في غزة وجنوب لبنان وما إلى ذلك من المناطق فقد ارتفعت الأصوات وقد يجوز أن تكون هناك أصوات خافتة فيما سبق وقد أشرت في مجمل الندوة إلى أنه إذا كان هناك انحراف ما في الثوابت فيجب أن تُصحح وعليكم انتم أيها المثقفون العرب والمسلمين وانتم أيها الأتراك أن تبادروا إلى إيضاح هذه النقاط لكي نضع الأمور في نصابها فالحق هو الحق ويجب أن نعتمد النص ونعتمد المبدأ قبل كل شيء ولا تأخذنا في الحق لومة لائم. 

مداخلة
    انتم اشتركتم مع إسرائيل وأميركا في حلف الناتو وهذا الحلف هو ضد المنطقة.
 

المستشار التركي
    بالنسبة لاشتراك تركيا في منظمة حلف شمال الأطلسي، لها جذور تاريخية كما تعلمون كانت أساساً ضد المد الشيوعي في هذه المنطقة في الخمسينات وكان الكثير من شعوب هذه المنطقة تحت الانتداب الاستعماري وكانت تركيا مستقلة حديثاً وبدأت بالاتجاه لحماية نفسها وهذا ما ذكرناه بأننا يجب أن لا ننكر على الآخرين حق الاختلاف معنا ولذلك فالسياسات في تركيا أو في الدول العربية عندما تؤسس ضمن الضوابط والمصالح الوطنية العليا يجب أن ننظر إلى أنه ليس هناك حقيقة مجردة وإنما حقائق من كل الأطراف، يمكن لطرف أن يدافع عنها ويجوز لطرف أخر أن يقول أنا لست معك ولذلك يجب أن تترك المجال كما ذكرنا، أن نركز على الايجابيات وليس على السلبيات. من السهل جداً أن نجد السلبيات في مناطق معينة  ونعتبرها خطوطاً حمراء ونترك جميع الايجابيات. لكننا ندعو إلى تفتح القلوب وتغليب الآمال وليس الآلام وفتح الحدود وليس غلق الحدود ما بين جميع دول هذه المنطقة. 

مدير الندوة
سأوجز بعض الأسئلة
أولاً: إلى أين تذهب العلاقات التركية مع إسرائيل في ضوء التوترات الأخيرة؟

ثانياً: ما هو موقف تركيا من أي مطلب عربي أميركي لتشديد العقوبات على إيران وخصوصاً إذا طرح ذلك في مجلس الأمن وتركيا عضو في مجلس الأمن؟

ثالثاً: هل من عقبات داخلية أمام الدور التركي في الخارج؟
 

المستشار التركي
   بالنسبة لإسرائيل فهي المسؤولة عن المشاكل في هذه المنطقة ولنفترض جدلاً أن الإسرائيليين قبل عقود من الزمن ذهبوا إلى اعتماد السلام والتعايش وقبلت بذلك الدول العربية وفلسطين. أنا لا أتكلم عن الاعتداءات والمواجهات، لأن الخيار كان خيار الدول.  

لقد كان هناك سياسة إسرائيلية خاطئة في هذا الاتجاه. عندما كانت إسرائيل تستجدي السلام كان العرب وكان المسلمون يصرون على عدم القبول بمثل هذه المساومات وهذه الحلول وبدأت المعادلة تتغير بحيث أصبح الطرف الإسرائيلي هو المتعنت في موضوع السلام وعدم مد اليد إلى ذلك. الكرة في هذا المجال في الملعب الإسرائيلي.
 

   أما بالنسبة لإيران فموقف تركيا واضح وقد ذكره دولة رئيس الوزراء وهو أننا ننحى إلى منطق تغليب الحوار والمنطق والطرق الدبلوماسية لحل النزاع.
 

   بطبيعة الحال نحن نرى حق كل دولة في استخدام ما تراه من طاقات حتى النووية إذا كان لأغراض سلمية ولكنه ليس سراً أن تركيا لا توافق على أن تكون هذه المنطقة منطقة للأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل أين ما كان مصدرها وفي أي دولة في هذه المنطقة، ليس في إيران وحدها وإنما في جميع دول المنطقة. بما فيها إسرائيل. ولذلك علاقتنا مع إيران تختلف عن علاقة الولايات المتحدة مع إيران، هذا أمر يجب أن يعرفه الأميركيون أيضاً لأننا دولة جارة لإيران وعلاقتنا جيدة معها. نحن نتشارك في نفس المصير ونفس الآمال والتطلعات ولذلك نحن لسنا مع فرض عقوبات على إيران إذا لم يكن هناك أدلة ثابتة على امتلاكها أسلحة نووية. لكن إيران هي عضوة في لجنة التخطيط الذرية وهي التي فتحت ملفاتها للتفتيش بموجب تعهداتها للجنة الطاقة الذرية.

    
ونحن نرى أن إيرانيين يسعون لامتلاك الطاقة لأغراض سلمية وهذا ما ثبت من تصريحات الإيرانيين وما تفيده جميع الدلائل إلى حد الآن فلماذا نفترض أن هناك أموراً يجب أن تعاقب عليها إيران وان تشدد عليها العقوبات. هذا هو الموضوع الذي أوضحته تركيا سابقاً.

    
أما بالنسبة للشأن الداخلي التركي وموضوع النخبة العسكرية فهي تحل بالطرق الديمقراطية الصحيحة في تركيا وحسب الدستور التركي الذي يقيم المؤسسات التركية وهناك مجلس الأمن القومي في تركيا الذي يشترك فيه الجيش ويشترك فيه المدنيون والوزراء والحكومات وأنا لست بصدد التحدث عن الحكومة لأننا في رئاسة الجمهورية لا يكون رئيس الجمهورية منتمياً إلى أي حزب وإنما يكون في مسافة متساوية مع الجميع الأحزاب والمؤسسات عسكرية كانت أو مدنية. لكن النظام الديمقراطي الصحيح في ترسخه في تركيا سيحل جميع هذه المشاكل حتى إذا كان هناك اجتهادات في تفسير التوجه الديمقراطي في إيجاد الحلول الناجحة واللازمة.

 
سؤال 
   إلى أي مدى سيستطيع حزب العدالة والتنمية بزعامة اردوغان إعادة تشكيل الوجدان التركي الجديد وبالتالي تصويب ما اختل ووصل ما انقطع بين الأتراك والعرب؟
وهل باستطاعته الحؤول دون المكائد الغربية والإسرائيلية التي ستحاك في الخفاء ضده وهل هذا الحزب محصن من هذا العداء؟ 

سؤال
 ذكرتم حضرتكم أن ما تقوم به تركيا حالياً هو إجادة فن الإصغاء ولا شك أنها تنجح وقد نجحت بذلك بذكاء وحنكة دون أن تفرض مصطلحاتها السياسية على أي من دول المنطقة وقد ترجم ذلك باستعداد تركيا لمد يد المساعدة متى طُلب منها ذلك وهذا ما ظهر منها جلياً في الواقع والأمثلة على ذلك كثيرة. وكل ذلك بهدف تدعيم الأمن والاستقرار في المنطقة بما يعود على الجميع بالنفع. تركيا تستعمل القوة الناعمة هل سيأتي يوم وتخلع فيه تركيا هذه القفازات البيضاء؟ إذا كان الجواب نعم، متى؟ في أي حالة؟ بوجه من؟ وشكراً.
 

سؤال
   تركيا تلعب دوراً كبيراً لكن الأساس اليوم هي اللبنة التي وضعت بين سوريا وتركيا، وهي اللبنة التي عليها سيُبنى الشيء الذي يُعمل للشرق الأوسط.

 
المستشار التركي
   إذا كان هناك جفاء بين الأنظمة في وقت ما فلا يعني ذلك أن هناك جفاءً بين الشعوب إطلاقاً. لقد رأيت بأم العين مواطنين أتراك يذرفون الدموع ويبكون لمجرد رؤيتهم لشخص عربي لأنهم يعتبرون أن هذا الشخص قد جاء من الأراضي المقدسة، من القوم النجيب، من العرب. وكذلك أنا عشت حوالي ربع قرن في المنطقة العربية، رأيت الإخوة العرب وهم يمجدون السلاطين العثمانيين والأتراك والخلافة الإسلامية وما إلى ذلك. هذا ديدن الشعوب ولذلك لم تكن هناك فجوة ولا فراق بين الشعوب لكن كان هناك نوع من التناقض بين الأنظمة. لذلك المصالحة ليست مسألة مهمة بالنسبة لنا وإنما تصحيح المسارات بين الأنظمة والشعوب وبين المثقفين وبين عامة الشعب. أما المكائد فيجب أن نحتاط بكل هذه المكائد دائماً وأبداً وكلما عمقنا اتصالاتنا ثقافية كانت أو سياسية أو اقتصادية لزادت اللحمة بين هذه المنطقة وهذا ما اقصده عندما أقول أننا من الحنكة والحكمة في منطقتنا بحيث نغلب مصالحنا ونجد لها الحلول وننزع فتيل الأزمات قبل أن تستفحل الأمور. أما بالنسبة للأخت فانا أؤيدك بان القوة الناعمة هي الأساس المعتبر لأن مسألة تجييش الجيوش والإغارة بالصواريخ والطائرات بدون طيارين لم تثبت نجاحها في أي منطقة ولو كانت نجحت لنجحت في العراق وأفغانستان وفي مناطق كثيرة جدا. لكن القوة الناعمة هي قوة الإقناع فكلما زادت قوة الإقناع لدى منظومة معينة لأصبح لها الشأن الأكبر والاحترام الأكبر وهذا ما يدلنا على سؤال الأخ الكريم بالنسبة للبنة الأساسية في التعاون التركي السوري ونعلم جميعاً أن الولايات المتحدة لم تكن راضية عن التقارب التركي السوري وهذا ليس سراً لكنها أدركت في الفترة الأخيرة أن ما فعلته تركيا هو الصحيح كذلك الأمر بالنسبة لإيران أيضاً عندما كانت تركيا تتجه إلى هذا الاتجاه مع إيران كان هناك تهديد من قبل الولايات المتحدة لفرض عقوبات على الشركات التركية العاملة في إيران لكن القرار التركي يطبخ في المطبخ التركي وهذا هو الأمر ويجب أن يكون قرار المنطقة نابعاً من مطبخ المنطقة. 

  
بالنسبة للبنة الأساسية للتعاون السوري- التركي فهذا شأن أؤيده، لنا حدود مشتركة بحوالي 800 كلم مع سوريا وهناك شعبان على جانبي الحدود بين سوريا وتركيا يتشاطرون نفس الآمال ونفس التطلعات ويجب علينا أن لا ننسى هذا الموضوع. وأي شخص سواء كان رئيساً للوزراء أو موظفاً عادياً لا يمسك بنبض الشارع لا يستطيع أن يتجه إلى هذه الاتجاهات وان يتخذ هذه القرارات الجريئة والصارمة والتي أثبتت جدارتها في الفترة الأخيرة في كل ما نتعاطاه اليوم في هذه الأمور. 

سؤال 
  أود أن أسال، نحن نعرف أن أكثر ما يحرك الوجدان العربي فيما يتعلق بتركيا والعالم الإسلامي هو موقف تركيا من حرب إسرائيل على غزة. إيران قدمت الدعم المادي والمعنوي للقضية الأساسية للصراع العربي الإسرائيلي، برأيكم ما هو سبب موقف الدول العربية من إيران رغم أنها قدمت أكثر من الكلام في هذا الموضوع؟

سؤال 
   نحن دائماً نتكلم عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني ونتكلم عن القدس وكونها قضية مشروعة، هذا نسمعه كثيراً من الرؤساء العرب، هل الحل الوحيد للقضية الفلسطينية هو الحل الوحيد؟ وما هو رأي تركيا بالمقاومة؟ 

المستشار التركي
   نحن يجب أن نركز على الايجابيات ونضع كما يفعل الدبلوماسيون السلبيات بين أقواس كي نرجع لها فيما بعد ونزيل هذه الأقواس ونتوصل إلى حلول فإذا كانت هناك ثوابت معينة في سياسة دولة عربية تختلف مع الثوابت الموجودة في السياسة الإيرانية فيجب على الطرفين أن يتحاورا، لقد سئلنا في أكثر من مرة عما فعلنا عندما توترت العلاقات بين سوريا والعراق في الفترة الأخيرة لقد قلنا لهم أن كل ما فعلناه هو أننا دعوناهم إلى طاولة الشاي لكي يتناولوا الشاي مع بعضهم. مجرد جلوسهم على الطاولة أمر مهم ونجاح مهم لهذه المنطقة، لا نريد أحداً من الخارج يأتي ويفرض رأيه على سوريا وعلى العراق وإنما نحن نجمعهم لأننا نحن أهل المنطقة ويجب أن يتحاوروا فيما بينهم وكذلك بالنسبة لإيران البلد المهم في هذه المنطقة، إذا كانت هناك ثوابت تختلف عن الإيرانيين فيجب التحدث معهم. والإيرانيون ذكروا أكثر من مرة أنهم مستعدون لاستيراد اليورانيوم المخصب أكثر من 20 % وإعطاء اليورانيوم الموجود عندهم وهذا يعني انهم يبحثون عن حلول معينة لنزع فتيل الأزمة. هذه المواضيع يجب أن تحل في ضمن إطار المنطقة ولا نسمح للقوات الأجنبية للتدخل ولا نرى الداعي لأن نستدعي العقل الأجنبي لكي يدلي بدلوه في هذا الموضوع فنحن من الحنكة والحكمة بما يوفر لنا إيجاد طرق الحل. 

    بالنسبة لفلسطين، فإذا كان الحل عسكرياً وبطريقة المقاومة فهذا متروك طبعاً لما تفرزه جميع السياسات المتقابلة بالنسبة للمقاومة وبالنسبة للإرهاب والعنف هذه مصطلحات يجب أن يُعاد تعريفها كلها لأننا يجب أن نعلم متى يقاوم الشعب ومتى يتجه إلى الإرهاب لنشر الرعب في منطقة معينة دون أن يكون له حق مبرر في ذلك. لذلك هذه المصطلحات يجب أن يُعاد التعريف بها.
 

    الحلول السياسية التي تتفق عليها هذه المنطقة وبالأخص أخوتنا الفلسطينيون إذا كانوا يقبلون في العيش وفي توفير العيش السليم والأمن لأبنائهم وأحفادهم في دولة مستقلة في هذه المنطقة فهذا خيارهم ونحن ندعمهم بصورة كاملة. أما مسألة الوساطة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية فكما قلت أن الوساطة تقتضي وجود طلب من الطرفين. إذا كان الطرفان يثقان بدور تركيا ووساطتها وحياديتها في هذا الموضوع ونظرتها إلى هذا الصديق وهذا الحليف والى هذا الأخ وأي من المكونات بشكل لا يغلب مصلحة أحد على الآخر فهذا أمر ممكن أن يكون. وإذا طلبت الولايات المتحدة الأميركية وإذا طلب الإيرانيون هذا الأمر فانا أرى- ولست مخولاً بالكلام باسم الحكومة التركية لأن هذه تتعلق بالحكومة التركية- أرى أن تركيا في مجمل سياساتها تستجيب عادة لأن الأولوية القصوى لديها أن يسود السلام في المنطقة وكل ما يخدم السلام أمر مرحب به.

08-01-2010 الساعة 06:03 عدد القرآت 464 

 
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

من نحن
تعريف المركزاقسام المركزرئيس المركزالهيئة الاستشاريةمدير العلاقات العامةمدير الدراسات الاستراتيجيةمدير مديرية الدراسات القانونيةمدير مديرية المعلوماتمدير الدراسات الانمائيةمدير الدراسات الاحصائية
أبحاث
المقالات
مقالات سياسيةمقالات فكريةمقالات انمائيةمقالات اقتصاديةمقالات اجتماعية
الكتب
كتب انمائيةكتب فكرية ثقافيةكتب سياسيةكتب اقتصادية انمائيةكنب اقتصادية
نشاطات
ندواتمؤتمراتأحداث مستقبلية
دليل الانتاج العلمي
أضف موقعك
مواقع هامة
rss
معرض الصور

البحث

القائمة البريدية

عدد الزوار

1431227

 

عدد الكتب

8

 

جميع الحقوق محفوظة للمركز الاستشاري للدراسات والتوثيق © 2009