« September 2018 »
Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30            
 
 
لقاء تكريمي للراحل الباحث الدكتور سمير سليمان

نظم المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق والجامعة اللبنانية بتاريخ  9 ت2 2012، لقاء تكريمياً للباحث الراحل الدكتور سمير سليمان في قاعة كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية - مجمع الحدث، في حضور ممثل البطريرك الماروني الأب الدكتور جورج فارس، وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش، النائبين محمد رعد وعلي فياض، السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي، الوزيرين السابقين عصام نعمان وطراد حمادة، رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور عدنان السيد حسين، رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق السيد عبد الحليم فضل الله، رئيس مركز مسارات للدراسات الفلسفية والإنسانيات الدكتور فوزي العلوي، الشيخ محمد علي التسخيري وممثلين لرؤساء الطوائف الإسلامية ورؤساء وممثلي الأحزاب اللبنانية وأسرة المكرم وشخصيات سياسية واجتماعية وأكاديمية ومهتمين.
في البداية كانت كلمة رثاء عن الراحل د. سمير سليمان الذي كان مواظباً على الكتابة والبحث في مختلف القضايا التي تفيد الأمة إلى جانب رئاسته لتحرير مجلة Le Debat .
ومن ثمار مؤلفاته:
المشروع الحضاري الإسلامي، الإسلام والغرب، العلاقات الإسلامية - المسيحية، الصراع الحضاري والعلاقات الدولية، خطاب الكلمة في القران الكريم كما أشرف على موسوعة التاريخ الاجتماعي للعلاقات بين العالم الإسلامي والغرب، وله ما يزيد على الأربعين بحثاً علمياً نُشر في العديد من الدوريات والمجلات العربية والأجنبية.
نال الفقيد الراحل الدكتوراه في علم اجتماع الحضارات من جامعة باريس وعمل أستاذاً لمادة علم الاجتماع وحوار الحضارات في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية. وتبوء منصب المدير السابق لمعهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية - الفرع الأول.
شارك في العديد من الملتقيات العالمية والمنتديات الفكرية والمؤتمرات العلمية، وعمل على تقديم تصورات حضارية ورؤى جريئة، ما يتعلق منها بأطروحات النهضة الإسلامية، والنظرة الجامعة للعلاقة بين الإسلام والغرب، وتقديم النموذج الأمثل في التعاطي مع الرأي الآخر وهو الذي دعا إلى إنتفاضة فقهية إنقاذية من خلال ما كان يُطلِق عليه هندسة الذات وإبداع الاجتهاد الديني الفقهي لملامسة مختلف جوانب شؤون الحياة من خلال الجهود الترشيدية والتجديدية للمفكرين والفقهاء.
والقى د. السيد حسين كلمة قال فيها: "نحتاج في هذا الزمن إلى أمثال العالم الراحل الدكتور سليمان، مناضلاً بالفكر الإسلامي الوسطي، بعيداً عن التطرف والغلو، الفكر الهادف بلا تردد إلى رفعة الإنسان كل إنسان، ونتطلع إلى جيل من الجامعيين المتابعين لنهج الإبداع العلمي والتجدد الثقافي والحضاري، جيل من الرواد الذين فهموا الوسطية في الإسلام إنفتاحاً وعدلاً وكرامة إنسانية، جيل من علماء الاجتماع، ولكن في مضمار اجتماع الثقافة كما كان عالمناً مكافحاً من أجل إعلاء حرية الكلمة بعيداً عن القهر، ونتطلع ايضاً إلى جيل من المتابعين لنهضة الوطن والأمة بعيداً عن أسباب التخلف وما تُرسب من مفاهيم خاطئة في عقول الطائفيين والمذهبيين".
ونوه بدور سليمان العلمي الذي "شارك في منتديات الفكر والثقافة من فرنسا إلى المغرب العربي إلى بلدان المشرق ولم يتراجع عن نبل الهدف الثقافي ولا عن سمو الفكر الإنساني".
وختم السيد حسين "ليكن فقيدنا في عداد الأبرار، ولعائلته تحية وفاء وللجامعة التي تحتضن هذا التكريم رجاء التقدم والصعود".
فضل الله
قال السيد فضل الله: "نلتقي اليوم في ذكرى رجل كان بيننا، إنسان دون ضجيج، حمل قلمه وعبر به بوابة حياة أخرى تاركاً تراثاً من الكلمات والحكايات، وزادا من الأفكار والمشاعر والنبضات المتدفقة في عروق أهله وأصحابه ومحبيه".
كانت له مساهمات ثرية في المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق الذي شغل عضوية هيئته العلمية أكثر من خمسة عشر عاماً والى حين وفاته، وخصوصاً في تعزيز روح النقد العلمي، وتكريس أعراف بحث قائمة على الدقة والموضوعية، وفي تنويع مجالات الاهتمام ومسارات العمل، وفي تقبل تعدد الآراء وتباينها، كما وضع بين أيدينا خلاصة تجربة انفتاحه على طيف واسع من النخب الفكرية المناضلة في أنحاء العالم ولا سيما في بلدان المغرب العربي".
كما اندمج في تيار الصحوة الإسلامية الرشيدة، شاهداً هو وأقرانه على مصالحة طال انتظارها، بين الدين والحياة، ولم تكن إقامته اللاحقة في منازل المقاومة وإيمانه المفعم بها، إلا نسجاً على المنوال نفسه، شاهداً أيضاً على مصالحات أخرى بين العقيدة والثورة والدولة والأمة، حيث المقاومة نقطة لقاء نادرة بين الخصوصية الوطنية إلى ما دونها، وبين العام العربي الإسلامي إلى ما فوقه.
وختم السيد فضل الله: "ها نحن نفتقدك في قمة عطائك، وأنت الذي أعددت نفسك لمهمة أطول، فنتذكرك أخا كبيرا وافر العطاء مستسلماً قبل أي شيء آخر لروابط الإخوة والصداقة".
العلوي
وألقى رئيس مركز مسارات للدراسات الفلسفية والإنسانيات الدكتور التونسي فوزي العلوي كلمة قال فيها: "إن معرفتي بالفقيد الغالي تتجاوز الأطر العادية للتلاقي بين البشر لما في هذه الشخصية من أبعاد متنوعة غائرة في ما هو وطني وقومي وأنساني، ويحق للبنان الرسمي والشعبي أن يفخر بهذا الرمز الذي هو صاحب مشروع حضاري مبدع".
فنيش
القى الوزير محمد فنيش كلمةً ومما جاء فيها "أتيح لي شرف معرفة الراحل الدكتور سليمان مع مجموعة من أصدقائه في بداية انتصار الثورة الإسلامية في إيران، جمعنا معاً هذا الحدث الكبير لما له من تأثير على القضايا المشتركة بيننا والهموم والآمال التي نحملها لا سيما قضية مواجهة الاحتلال الصهيوني لفلسطين وأجزاء من لبنان وبعض الدول العربية وكذلك طموحنا في تحرير أرضنا ونهضتها واستعادة دورها الحضاري الرسالي".
وتابع: "ارتسم القلق دائما على وجهه، ليبرز تواضع المثقف والعالم والمبدع الذي يتجه إلى فهم الذات وتجددها كما فهم الآخر على حقيقته, وهو لم يكن منشغلا في اهتماماته الفكرية بالتفاصيل المؤدية إلى الابتعاد عن الأسباب والجذور لأي ظاهرة اجتماعية أو حدث سياسي، وهو المتابع الذي لا تخفى عليه التفاصيل، بل كان همه فهم الأسباب وارتباط النتائج بها، وعدم فصل الآتي عما سبقه من تطورات وما يرتبط به من أهداف".
أضاف: نظرته للغرب يحكمها منهجه البحثي في إبراز إشكالية التعايش والصراع، فهو ليس منكراً للغرب في تقدمه وتطوره وإسهامه الحضاري، ولكنه لا ينبهر به نموذجاً وقدوة في قيمه ومنظومة علاقته وثقافته ونظرته للإنسان والحياة وهو يتجاوز ممارساته ودوره في مآسي العديد من الأمم والشعوب وخصوصاً أمتنا وعالمنا الإسلامي، ولا يراه متفوقا بمعيار القيم الإنسانية والحضارية. ومن موقع المفكر الذي ينتمي إلى الإسلام، يأخذ د. سليمان على الغرب تعامله مع الآخر بغطرسة، ويأخذ على المسلمين أو البعض منهم عدم فهمهم للغرب وثقافته ويدعوهم إلى معرفة المشروع الحضاري الذي ينافس مشروعهم وإلا سيكونون في غربة كاملة عن فكره وفلسفته وقيمه أو عن تشكل نظرته إلى العالم والى الإنسان، كم نحتاج للاستفادة من هذا المنهج التحليلي في رؤية أنفسنا ورؤية الآخر أي الغرب الذي رآه الدكتور سليمان، ونحتاج هذه الرؤية في مقاربة العديد من القضايا التي تجري في عالمنا العربي والإسلامي فالصحوة الإسلامية التي شغلت الدكتور سليمان لا يمكن أن تبلغ أهدافها والبعض من مكوناتها إما منغلق عن معرفة الغرب غارق في بث الكراهية والتفرقة واستباحة القتل والدماء حتى لمن يختلف معه في الموقف أو الأسلوب أو الرؤية أو المفاهيم من أبناء الأمة الواحدة، أو أن يلجأ البعض لتوهم إمكانية تحالف مع الغرب يمكنه بلوغ السلطة بمعزل عن مشروعه الحضاري وعداء الغرب في فلسطين وسائر الأراضي العربية المحتلة.
وختم فنيش: "ما يجمعنا مع فكر الراحل الكبير هو نظرته إلى علو الدفاعات التي شيّدتها المقاومة في لبنان وفلسطين وبدعم من إيران وسوريا والعديد من الحركات الوطنية والقومية الإسلامية في مواجهة الغزو الغربي ودعمه للمشروع الاستحواذي أو الكيان الصهيوني، ستفي كتاباتك وفكرك أيها العزيز الراحل زاداً لأجيال تحمل شعلة المعرفة وثقافة المقاومة وعيادة الجهاد التي وصفتها بأنها من أشرف العيادات الإسلامية، حتى تصل أمتنا إلى ما تصبو إليه من دور يليق برسالتها وقيمها وثقافتها، بك تكبر الأوطان والأمة كما كبرت بها".
التسخيري
وقال الشيخ التسخيري في كلمته "لا أكاد أصدق أني أقف في حفل تكريم للعزيز المفكر الثائر، ولكنه الواقع والقدر الذي نرضى به ونستسلم له، كما لا أجدني قادراً على التعريف بفكره الذي ركز على العلاقة بين العالم الإسلامي والعالم الغربي وما مرت به هذه العلاقة من تحديات، وقد كتب وحاضر في كثير من الملتقيات العالمية في الغرب والشرق، ومن جهتنا يجب أن نؤكد ضرورة دراسة أبعاد فكره وسلوكه فهي غنية معطاء من قبيل: الغيرة على الحضارة الإسلامية وخصوصاً في الأندلس، النظرة الجامعة للعلاقة بين الإسلام والغرب، الدفاع عن الثورة الإسلامية، تأييد حركة التقريب وتقديم الطروحات الثورية للنهضة الإسلامية وهذا البعد الأخير الذي ركز عليه في مقاله في الموسوعة الرائعة التي أشرف على إعدادها بتكليف من المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية وهي تتناول مجمل العلاقة بين العالمين الإسلامي والغربي".
أما بالنسبة للعالم الإسلامي فقد رأى أن هذه السوية الحضارية يجب أن تتأسس على وعي وإرادة وقناعة بضرورة التوجه المنهجي إلى الداخل هذه المرة لا إلى الخارج فحسب، وذلك لإعادة تأهيل ذاتهم الحضارية بحيث تتشكل صورتها السياسية والثقافية والحضارية بشكل مغاير عما أضحت عليه في السنوات المتأخرة. ورأى أن ذلك لا يتم إلا بإجراء جردة حسابات نقدية للمنهج العلائقي بهدف وعي وتصحيح أخطاء الماضي متزامناً ذلك مع انتفاضات ثلاث متلازمة على الذات تسابق الزمن الذي بات عبور المسلمين فيه وهم خارجه وبالتالي خارج التاريخ مكلفاً بل شديد الكلفة على جميع الأصعدة.
وأعلن في نهاية اللقاء "إطلاق الجائزة السنوية للدكتور سمير سليمان بقيمة خمسة ملايين ليرة وتمنح لمتفوق من الجامعة اللبنانية وذلك في 13 تشرين الأول من كل عام".